فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 425

( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ ) : بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ . ( إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهُ ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ"يَلْبَسُهَا"بِضَمِيرِ التَّأْنِيثِ ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِأَحَبَّ أَوِ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِهِ مَا يُفْرَشُ وَنَحْوُهُ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلثِّيَابِ أَوْ لِأَحَبَّ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ . ( الْحِبَرَةَ ) : وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى مِثَالِ الْعِنَبَةِ ، قَالَ مِيرَكُ: الرِّوَايَةُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ رَفْعُ"الْحِبَرَةِ"عَلَى أَنَّهَا اسْمُ كَانَ وَ"أَحَبَّ"خَبَرُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَكْسِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحُوهُ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الشَّمَائِلِ ، ثُمَّ"الْحِبَرَةَ"نَوْعٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ بُرُزٌ . قِيلَ: هِيَ أَشْرَفُ الثِّيَابِ عِنْدَهُمْ تُصْنَعُ مِنَ الْقُطْنِ ، فَلِذَا كَانَ أَحَبَّ ، وَقِيلَ: لِكَوْنِهَا خَضْرَاءَ وَهِيَ مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سُمِّيَتْ حِبَرَةً لِأَنَّهَا تُحَبَّرُ أَيْ تَزَيُّنِ ، وَالتَّحْبِيرُ التَّحْسِينُ ، قِيلَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) [ ص: 141 ] وَقِيلَ: إِنَّمَا كَانَتْ هِيَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ زِينَةٍ ، وَلِأَنَّهَا أَكْثَرُ احْتِمَالًا لِلْوَسَخِ ، قَالَ الْجَزَرِيُّ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الْحِبَرَةِ ، وَعَلَى جَوَازِ لُبْسِ الْمُخَطَّطِ ، قَالَ مِيرَكُ: وَهُوَ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ ، انْتَهَى . وَهُوَ مَحَلُّ بَحْثٍ ، وَالْجُمَعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ أَحَبَّ الثِّيَابِ عِنْدَهُكَانَ الْقَمِيصَ ; إِمَّا بِمَا اشْتُهِرَ فِي مِثْلِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَبِّ كَمَا قِيلَ فِيمَا وَرَدَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ ، وَإِمَّا بِأَنَّ التَّفْضِيلَ رَاجِعٌ إِلَى الصِّفَةِ فَالْقَمِيصُ أَحَبُّ الْأَنْوَاعِ بِاعْتِبَارِ الصُّنْعِ وَالْحِبَرَةُ أَحَبُّهَا بِاعْتِبَارِ اللَّوْنِ أَوِ الْجِنْسِ ، فَتَأْمَّلْ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: الْأَحَبُّ الْمُطْلَقُ هُوَ أَنْ يَكُونَ حِبَرَةً وَجُعِلَ قَمِيصًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت