فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 425

( حَدَّثَنَا زِيَادُ ) : بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ . ( بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَدَالٌّ مُهْمَلَةٌ مُعْجَمَةٌ ، هُوَ الْأَصَحُّ مِنَ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ الْعِصَامُ مِنَ الْأَشْهَرِ فِيهِ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ فَخِلَافُ مَا حَقَّقَهُ شُرَّاحُ الشَّاطِبِيَّةِ ، وَقِيلَ: رِوَايَةُ الْكِتَابِ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي السُّنَّةِ الْعَامَّةِ . وَهُوَ أَبُو هَاشِمٍ ، طُوسِيُّ الْأَصْلِ ، مُلَقَّبٌ بِدَلَّوَيْهِ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . ( حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ ) : وَهِيَ لَمْ تُسَمَّ فَغَايَرَ هَذَا الْإِسْنَادُ الْإِسْنَادَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مَعَ مُغَايَرَةِ بَعْضِ رِجَالِ الْإِسْنَادِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وُجِدَ فِي الْأَخِيرِ"يَلْبَسُهُ"وَزِيدَ فِيهِ"عَنْ أُمِّهِ"، فَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ"عَنْ أُمِّهِ"مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فِي الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي زِيَادَةِ يَلْبَسُهُ فِي مَتْنِهِ . ( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ) : قِيلَ اسْمُهَا هِنْدٌ . ( قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيصَ ) : اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ جُمْلَةُ"يَلْبَسُهُ قَبْلَ الْقَمِيصِ"وَهِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَنْ"أَحَبُّ الثِّيَابِ"وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الثَّوْبِ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِمَا لِأَجْلِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ ، فِإنَّهُ كَانَ يُحِبُّهُ لِلُبْسِهِ لَا لِنَحْوِ إِهْدَائِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ لُبْسًا ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي أَنَّ"الْحِبَرَةِ كَانَتْ أَحَبُّ إِلَيْهِ"فَبِأَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ وَذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَالَ ) : أَيْ أَبُو عِيسَى الْمُؤَلِّفُ: وَحُذِفَ لِظُهُورِهِ وَدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ مِيرَكُ ، وَفِي نُسْخَةٍ"قَالَ أَبُو عِيسَى"، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ النُّسَّاخِ . وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ"قَالَ"قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ تَصَرُّفَاتِهِمْ مَرَّةً يَنْقُصُونَ وَأُخْرَى يَزِيدُونَ ، وَالْأَصْلُ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ . ثُمَّ الْمَقُولُ ( هَكَذَا ) : أَيْ بِزِيَادَةِ"عَنْ أُمِّهِ"فِي السَّنَدِ فَالْإِشَارَةُ إِلَى السَّابِقِ أَوِ اللَّاحِقِ . ( قَالَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ) : وَمَا أَحْسَنَ خُصُوصِيَّةَ زِيَادٍ بِالزِّيَادَةِ فِي الْإِسْنَادِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ: رَوَى عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أُمِّهِ ، وَرَوَى زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْهُ وَذَكَرَ عَنْ أُمِّهِ . ( فِي حَدِيثِهِ ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ"قَالَ"، قَالَ الْعِصَامُ: ذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا فِي الْإِسْنَادِ مِنْ قَوْلِهِ: ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ) : وَلَمْ يَكْتَفِ بِتَحْدِيثِهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ هَكَذَا إِلَى آخِرِهِ [ ص: 133 ] دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ زِيَادَةَ"عَنْ أُمِّهِ"مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ لِمَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ إِسْنَادِ زِيَادٍ ، فَدَفَعَ نُقْصَانَ الْإِسْنَادِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمَعْلُومَةِ لَهُ مِنْ تَحْقِيقِ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ ، وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، بِطَرِيقِ عَطْفِ الْبَيَانِ ; لِأَنَّ صِفَةَ اسْمِ الْإِشَارَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ"هَكَذَا"إِشَارَةٌ إِلَى مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ بِالْمَعْنَى لَا بِخُصُوصِ لَفْظِ"زِيَادٍ". وَقَوْلُهُ ( وَهَكَذَا ) : إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . ( رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ ) : قَالَ مِيرَكُ: أَيْ مِنْ مَشَايِخِي مِنْ أَهْلِ الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ . ( عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ ) : وَالْمَقْصُودُ تَقْوِيَةُ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ الْحَنَفِيُّ: قَوْلُهُ: وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ إِلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا غَيْرُ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ رَوَوْا أَيْضًا عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ زِيَادٍ عَنْهُ . وَقَالَ الْعِصَامُ: وَلَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ: هَكَذَا ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ إِلَى آخِرِهِ ; لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ أَبِي تُمَيْلَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ أَبَا تُمَيْلَةَ يُرَجِّحُ زِيَادَةَ"عَنْ أُمِّهِ"فَقَالَ: ( وَأَبُو تُمَيْلَةَ هَذَا يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ) : أَيْ فِي ذِكْرِهِ . ( عَنْ أُمِّهِ وَهُوَ أَصَحُّ ) : يَعْنِي تَعَقَّبَ قَوْلَهُ"عَنْ أُمِّهِ"بِقَوْلِهِ"وَهُوَ أَصَحُّ"، فَمَقُولُ يَزِيدَ قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَإِنَّمَا زَادَ قَوْلَهُ"عَنْ أُمِّهِ"تَعْيِينًا لِمَوْقِعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَمَنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ وَجَعَلَ الْمَزِيدَ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ"عَنْ أُمِّهِ"رَأَى قَوْلَهُ"وَأَبُو تُمَيْلَةَ"يَزِيدُ إِلَى آخِرِهِ زِيَادَةً لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ تَأْكِيدُ مَا سَبَقَ ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ: وَهُوَ أَصَحُّ ، قَوْلَ أَبِي عِيسَى دُونَ أَبِي تُمَيْلَةَ ، فَقَدْ أَوْضَحْتُ لَكَ الْمَرَامَ ، وَقَدْ كَانَ فِي غَايَةِ الْإِبْهَامِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: قَوْلُهُ " وَأَبُو تُمَيْلَةَ إِلَخْ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ غَيْرِ أَبِي تُمَيْلَةَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِثْلِ: الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى بِطَرِيقَيْهِ ، وَزَيْدِ بْنِ حُبَابٍ ، بِطَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ لَا يَزِيدُونَ"عَنْ أُمِّهِ"، وَبِالْجُمْلَةِ لَمْ يَزِدْ مِنْ بَيْنِ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا أَبُو تُمَيْلَةَ ، وَلَمْ يَزِدْ مِنْ بَيْنِ رُوَاةِ أَبِي تُمَيْلَةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ، وَزَادَ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، انْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا زِيَادَةُ " أُمُّهِ"أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْقَاطِهَا ، وَفِي شَرْحِ مِيرَكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي جَامِعِهِ أَيْ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ مَرْوَزِيٌّ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِيهِ أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنْ أُمِّهِ . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ أَبِي بُرَيْدَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَصَحُّ . وَإِنَّمَا حُكِمَ بِكَوْنِهِ أَصَحَّ إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ سَمَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مُطْلَقًا أَوْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِخُصُوصِهِ ، وَإِمَّا لِأَنَّ أَبَا تُمَيْلَةَ أَوْثَقُ وَأَحْفَظُ مِنْ رَفِيقَيْهِ وَهُمَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى وَزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَدَّمَ أَبَا تُمَيْلَةَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، وَقَالَ: رَوَى الْفَضْلُ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ . وَقَالَ أَحْمَدُ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ صَدُوقٌ وَلَكِنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ . وَأَمَّا أَبُو تُمَيْلَةَ فَثِقَةٌ مُحْتَجٌّ بِهِ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت