فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 425

( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ) أَيْ: ابْنُ سَعِيدٍ كَمَا فِي نُسْخَةٍ ( حَدَّثَنَا خَلَفٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ ( ابْنُ خَلِيفَةَ ) أَيْ: ابْنُ صَاعِدٍ الْأَشْجَعِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ وَاسِطٍ ، ثُمَّ بَغْدَادَ صَدُوقٌ اخْتَلَطَ فِي الْآخِرِ وَادَّعَى أَنَّهُ رَأَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ الصَّحَابِيَّ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَحْمَدُ ، مِنَ الثَّالِثَةِ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّقْرِيبِ ( عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ: طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ ( قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ) قَالَ الْغَزَالِيُّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَقَدْ رَآنِي رُؤْيَةَ الْجِسْمِ بَلْ رُؤْيَةُ الْمِثَالِ الَّذِي صَارَ آلَةً يَتَأَدَّى بِهَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَرَى جِسْمِي وَبَدَنِي قَالَ وَالْآلَةُ إِمَّا حَقِيقِيَّةٌ وَإِمَّا خَيَالِيَّةٌ وَالنَّفْسُ غَيْرُ الْمِثَالِ الْمُتَخَيَّلِ فَالشَّكْلُ الْمَرْئِيُّ لَيْسَ رُوحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا شَخْصَهُ بَلْ مِثَالَهُ عَلَى التَّحْقِيقِ [ ص: 294 ] وَكَذَا رُؤْيَتُهُ تَعَالَى نَوْمًا فَإِنَّ ذَاتَهُ مُنَزَّهَةٌ عَنِ الشَّكْلِ وَالصُّورَةِ وَلَكِنْ يَنْتَهِي تَعْرِيفَاتُهُ تَعَالَى إِلَى الْعَبْدِ بِوَاسِطَةِ مِثَالٍ مَحْسُوسٍ مِنْ نُورٍ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ آلَةٌ حَقًّا فِي كَوْنِهِ وَاسِطَةَ مِثَالٍ فِي التَّعْرِيفِ فَقَوْلُ الرَّائِي رَأَيْتُ اللَّهَ نَوْمًا لَا يَعْنِي أَنِّي رَأَيْتُ ذَاتَهُ تَعَالَى كَمَا يَقُولُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، وَقَالَ أَيْضًا مَنْ رَآهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَوْمًا لَمْ يُرِدْ رُؤْيَةَ حَقِيقَةِ شَخْصِهِ الْمُودَعِ رَوْضَةَ الْمَدِينَةِ بَلْ مِثَالَهُ ، وَهُوَ مِثَالُ رُوحِهِ الْمُقَدَّسَةِ عَنِ الشَّكْلِ وَالصُّورَةِ انْتَهَى .

وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي شَرْحِي الْمِرْقَاةَ لِلْمِشْكَاةِ بَعْضَ مَا يَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْمَنَامِ وَأَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ بِهِ الْقَائِلُ خِلَافًا لِبَعْضِ أَكَابِرِ عُلَمَائِنَا مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْأُمُورِ الْجَلِيَّةِ وَالْخَفِيَّةِ ( قَالَ أَبُو عِيسَى ) أَيِ الْمُصَنِّفُ ( وَأَبُو مَالِكٍ هَذَا ) أَيِ: الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ( هُوَ سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَطَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَادِيثَ ) أَيْ: غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ فَثَبَتَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً وَرِوَايَةً وَأَنَّ أَبَا مَالِكٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ بَيْنَ التِّرْمِذِيِّ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ فَكَأَنَّهُ تَبِعَ كَلَامَ الْحَنَفِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ( وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حُجْرٍ يَقُولُ قَالَ خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلَامٌ صَغِيرٌ ) حَيْثُ قَالَ: فَعَلَى هَذَا كُلٌّ مِنْ قُتَيْبَةَ وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ تَبَعُ تَابِعِيٍّ وَهُمَا شَيْخَا الْمُصَنِّفِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْهُمَا انْتَهَى ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةً ، وَهُوَ نَتِيجَةُ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ ، وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحٍ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ صَحَابِيٌّ عَلَى قَوْلِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ فَخَطَأٌ إِذْ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهِ صَحَابِيًّا بَلِ الْخِلَافُ فِي رُؤْيَةِ خَلَفٍ إِيَّاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت