( حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ) مُصَغَّرًا ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( حَدَّثَنَا ) وَفِي نُسْخَةٍ أَنَا ( ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ وَبِفَتْحٍ ( عَنْ نَوْفَلِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ( بْنِ إِيَاسٍ ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ ( الْهُذَلِيِّ ) بِضَمِّ هَاءٍ وَفَتْحِ مُعْجَمَةٍ ( قَالَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ) وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ( لَنَا جَلِيسًا ) أَيْ: مُجَالِسًا ( وَكَانَ نِعْمَ الْجَلِيسُ ) أَيْ: هُوَ ( وَإِنَّهُ ) بِكَسْرِالْهَمْزِ ( انْقَلَبَ ) أَيْ: رَجَعَ ( بِنَا ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوِ الْمُصَاحَبَةِ ، أَيِ انْقَلَبَ مَعَنَا أَوْ مُصَاحِبًا لَنَا مِنَ السُّوقِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْدِيَةِ ، أَيْ: رَدَّنَا مِنَ الطَّرِيقِ ( ذَاتَ يَوْمٍ ) أَيْ: يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ ( حَتَّى إِذَا دَخَلْنَا بَيْتَهُ وَدَخَلَ ) قَالَ شَارِحٌ: أَيْ بَيْتَهُ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ دَخَلَ مُغْتَسَلَهُ ( فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ ) قِيلَ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْقِلَابَ مَعَهُ صَارَ سَبَبًا لِمُشَاهَدَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ ، ( وَأَتَيْنَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِتْيَانِ ( بِصَحْفَةٍ فِيهَا خَبْزٌ وَلَحْمٌ ) وَهِيَ إِنَاءٌ كَالْقَصْعَةِ الْمَبْسُوطَةِ وَنَحْوِهَا ، وَجَمْعُهَا صِحَافٌ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ ( فَلَمَّا وُضِعَتْ ) أَيِ: الصَّحْفَةُ ( بَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا يُبْكِيكَ ؟ ) مِنَ الْإِبْكَاءِ ، أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُكَ بَاكِيًا ؟ ( قَالَ هَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ: مَاتَ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فِيهِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْأَنْبِيَاءِ ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ فِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِ حَدِيثٍ ، قُلْتُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ يُوسُفَ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ( وَلَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ ) أَيْ: نِسَاؤُهُ أَوْ أَوْلَادُهُ وَأَقَارِبُهُ ( مِنْ خُبْزِ الشَّعَيْرِ ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، أَيْ: دَائِمًا ، وَفِي بَيْتِهِ أَوْ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ كَمَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ ، فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ قَرِيبًا فِي قِصَّةِ أَبِي الْهَيْثَمِ ، وَفِي الْجُمْلَةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ضِيقَ عَيْشِهِ وَقِلَّةَ شِبَعِهِ كَانَ مُسْتَمِرًّا فِي حَالِ حَيَاتِهِ إِلَى حِينِ مَمَاتِهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَ ذَلِكَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ الصَّابِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَذَكَّرَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْفَةِ كَانَ مُشْبِعًا لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ ( فَلَا أَرَانَا ) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ: فَلَا أَظُنُّ إِيَّانَا ( أُخِّرْنَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( لِمَا خَيْرٌ لَنَا ) [ ص: 249 ] يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلَ بَيْتِهِ ، إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ ، وَنَحْنُ بَعْدَهُ فِي سَعَةِ تَنَعُّمٍ ، فَلَا أَظُنُّ أَنَّا أَبْقَيْنَا لِلَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَنَا ، كَلَّا بَلْ أَكْمَلُ الْأَحْوَالِ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ، وَأَمَّا مَا صِرْنَا إِلَيْهِ مِنَ السَّعَةِ فَهُوَ مِمَّا يُخْشَى عَاقِبَتُهُ ، وَمِنْ ثَمَّةَ كَانَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَخَافُونَ أَنَّ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ رُبَّمَا عُجِّلَتْ طَيِّبَاتُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، هَذَا وَقَدْ ضُبِطَ فِي الْأَصْلِ: فَلَا أُرَى بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ الْمُفْرَدِ وَأَنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ لِعَدَمِ سَبَبِ حَذْفِ لَامِالْفِعْلِ مَعَ لَا النَّافِيَةِ .