فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 425

( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى أَبُو نَعَامَةَ ) بِفَتْحِ النُّونِ فِي الْأَصْلِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ، فَفِي الْمُغْنِي: يَزِيدُ بْنُ نُعَامَةَ بِضَمِّ النُّونِ وَأَبُو نَعَامَةَ بِفَتْحِ النُّونِ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ سَوَادَةَ ثِقَةٌ ( الْعَدَوِيُّ ) بِفَتْحَتَيْنِ ( قَالَ سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عُمَيْرٍ ) بِالتَّصْغِيرِ وَكَذَا قَوْلُهُ ( وَشُوَيْسًا ) بِمُعْجَمَةٍ ، ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ( أَبَا الرُّقَادِ ) بِضَمٍّ فَقَافٍ مُخَفَّفَةٍ ( قَالَا ) أَيْ: كِلَاهُمَا ( بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) أَيْ: فِي أَوَاخِرِ خِلَافَتِهِ ( عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ زَايٍ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مُهَاجِرِيٌّ بَدْرِيٌّ ( وَقَالَ ) أَيْ: عُمَرُ ( انْطَلِقْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ ) أَيْ: مِنَ الْعَسْكَرِ ( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي أَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ ) أَيْ: أَبْعَدِهَا ( وَأَدْنَى بِلَادِ أَرْضِ الْعَجَمِ) أَيْ: أَقْرَبِهَا إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا غَايَةُ سَيْرِكُمْ ( فَأَقْبَلُوا ) فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْإِقْبَالِ أَيْ: تَوَجَّهُوا ( حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْمِرْبَدِ ) بِكَسْرِ مِيمٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ مِنْ رَبَدَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ ، وَرَبَدَهُ إِذَا حَبَسَهُ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْبَسُ فِيهِ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ ، أَوْ يُجْمَعُ فِيهِ الرُّطَبُ حَتَّى تَجِفَّ ، وَبِهِ سُمِّيَ مِرْبَدُ الْبَصْرَةِ ( وَجَدُوا هَذَا الْكَذَّانَ ) بِفَتْحِ كَافٍ وَتَشْدِيدِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ حِجَارَةٌ رَخْوَةٌ بِيضٌ كَأَنَّهَا مَدَرٌ وَنُونُهُ أَصْلِيَّةٌ أَوْ زَائِدَةٌ ، وَالْبَصْرَةُ أَيْضًا حِجَارَةٌ رَخْوَةٌ مَائِلَةٌ إِلَى الْبَيَاضِ ( فَقَالُوا ) أَيْ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ( مَا هَذِهِ ) [ ص: 245 ] أَيْ: اسْمُ هَذِهِ الْأَرْضِ ( هَذِهِ الْبَصْرَةُ ) أَيْ: قَالُوا كَمَا فِي نُسْخَةٍ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُقَدَّرَةً ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ ، ثُمَّ الْبَصْرَةُ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَ وَسَكَنَهَا النَّاسُ سَنَةَ ثَمَانِ عَشَرَ ، قِيلَ وَلَمْ يُعْبَدْ بِأَرْضِهَا صَنَمٌ ، وَيُقَالُ لَهَا قُبَّةُ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةُ الْعَرَبِ ، وَالنِّسْبَةُ بَصْرِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَأَكْثَرُ السَّمَاعِ بِالْكَسْرِ ، وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ ضَمَّهَا ، وَالْبَصْرَتَانِ الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ ( فَسَارُوا ) أَيْ: فَتَعَدَّوْا عَنْهَا وَسَارُوا ( حَتَّى إِذَا بَلَغُوا أَحِيَالَ الْجِسْرِ الصَّغِيرِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَتَحْتِيَّةٌ أَيْ: تِلْقَاءَهُ ، وَمُقَابِلَهُ وَالْجِسْرُ بِكَسْرِ الْجِيمِ مَا يُبْنَى عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ ، وَيُرَكَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَلْوَاحِ وَالْحَشْيَانِ لِيَعْبُرُوا عَلَيْهِ ( فَقَالُوا ) أَيْ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ( هَاهُنَا ) أَيْ: فِي هَذَا الْمَكَانِ ( أُمِرْتُمْ ) أَيْ: بِالنُّزُولِ وَالْإِقَامَةِ حِفْظًا لَهُ عَنْ عَدٍّ وَيَجْرِي لِأَخْذِهِ ( فَنَزَلُوا فَذَكَرُوا ) الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ ، وَفِي نُسْخَةٍ فَذَكَرَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى خَالِدٍ وَشُوَيْسٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ فَذَكَرَ بِصِيغَةِ الْوَاحِدِ الْمَعْلُومِ أَيْ: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ أَوْ أَبُو نَعَامَةَ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، أَوْ ذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ ( الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ) وَلَمْ يَسْتَكْمِلْهُ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لِلْبَابِ هُوَ مَا سَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ عُتْبَةَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضِيقِ عَيْشِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ( قَالَ ) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ ، وَهُوَ يُرَجِّحُ مِثْلَهُ مِمَّا سَبَقَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّأْوِيلِ ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ قَالَا ، أَيْ: كِلَاهُمَا ( فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي ) أَيْ: أَبْصَرْتُ نَفْسِي ( وَإِنِّي ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ: وَالْحَالُ إِنِّي ( لَسَابِعُ سَبْعَةٍ ) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ ( مَعَ رَسُولِاللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ سِتَّةِ نَفَرٍ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ: وَاحِدٌ مِنْ سَبْعَةٍ جَعَلَ نَفْسَهُ سَابِعًا ؛ لِأَنَّهُ سَبَّعَ السِّتَّةَ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ الْآتِي بَيْنِي وَبَيْنَ سَبْعَةٍ أَنَّهُ ثَامِنٌ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ أُولَئِكَ السَّبْعَةُ بَدَلُ الْأَوَّلِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُنَاكَ بَقِيَّةُ سَبْعَةٍ ، قُلْتُ وَسَيَأْتِي أَنَّ رِوَايَةَ الْأَصْلِ بَيْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَّ فِي نُسْخَةٍ بَيْنَ سَبْعَةٍ ، وَهِيَ تَصْحِيفٌ وَتَحْرِيفٌ فَالْمَدَارُ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ ( مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ( حَتَّى تَقَرَّحَتْ ) بِالْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَفِي نُسْخَةٍ قَرِحَتْ عَلَى زِنَةِ فَرِحَتْ ، وَفِي أُخْرَى بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ: جُرِحَتْ ( أَشْدَاقُنَا ) جَمْعُ شِدْقٍ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ جَانِبُ الْفَمِ ، أَيْ: صَارَتْ فِيهَا أَقْرَاحٌ وَجِرَاحٌ مِنْ خُشُونَةِ الْوَرَقِ الَّذِي نَأْكُلُهُ وَحَرَارَتِهِ ( فَالْتَقَطْتُ ) أَيْ: أَخَذْتُ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ ( بُرْدَةً ) بِضَمِّ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ شَمْلَةٌ مُخَطَّطَةٌ ، وَقِيلَ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ ، فِيهِ خُطُوطٌ صُفْرٌ ، يَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ ، وَقَالَ مِيرَكُ: الِالْتِقَاطُ أَنْ يُعْثَرَ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ [ ص: 246 ] قَصْدٍ وَطَلَبٍ ( فَقَسَمْتُهَا ) بِتَخْفِيفِ السِّينِ ، وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا ( بَيْنِي وَبَيْنَ سَبْعَةٍ ) أَيْ: ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى مَا فِي الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ وَالنُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ ، قَالَ مِيرَكُ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَبْعَةٍ بَدَلَ سَعْدٍ ، وَهُوَ سَهْوٌ لِمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَقَسَمْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا ( فَمَا مِنَّا مِنْ أُولَئِكَ السَّبْعَةِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ ) أَيْ: وَهَذَا جَزَاءُ الْأَبْرَارِ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، وَهُوَ خَيْرٌ وَأَبْقَى فِي دَارِ الْقَرَارِ ( وَسَتُجَرِّبُونَ الْأُمَرَاءَ بَعْدَنَا ) إِخْبَارٌ بِأَنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأُمَرَاءِ لَيْسُوا مِثْلَ الصَّحَابَةِ فِي الْعَدَالَةِ وَالدِّيَانَةِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَالْأَغْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ ، وَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، فَهُوَ مِنَ الْكَرَامَاتِ بِالْخَبَرِ عَنِ الْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ ، وَأَشَارَ إِلَى الْفَرْقِ بِأَنَّهُمْ رَأَوْا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا كَانَ سَبَبًا لِرِيَاضَتِهِمْ وَمُجَاهَدَتِهِمْ وَتَقَلُّلِهِمْ فِي أَمْرِ مَعِيشَتِهِمْ ، فَمَضَوْا بَعْدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَمَرُّوا عَلَى مَا هُنَالِكَ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ فَلَيْسُوا كَذَلِكَ ، فَلَا يَكُونُونَ عَلَى قَضِيَّةِ طِبَاعِهِمُ الْمَجْبُولَةِ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْقَبِيحَةِ ، فَلَا يَسْتَقِيمُوا مَعَ الْحَقِّ عَلَى الصِّدْقِ ، وَلَا مَعَ الْخَلْقِ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت