( حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ نِسْبَةً إِلَى خَطْمٍ قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ ( عَنْ مَوْلًى لِعَائِشَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا نَظَرْتُ ) أَيْ: حَيَاءً مِنْهَا بِنَاءً عَلَى حَيَاءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يُسْتَحْيَى مِنْهُ ( إِلَى فَرْجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَتْ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( مَا رَأَيْتُ ) أَيْ: حَيَاءً مِنْهُ مُوجِبًا لِحَيَائِهَا مِنْهُ ( فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قَالَ الْحَنَفِيُّ: فَإِنَّ حَيَاءَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَانِعًا مِنْهُ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْوَقَارِ وَالْحَيَاءِ فِي مَرْتَبَةٍ لَمْ يَكُنِ النَّظَرُ مِنْهَا إِلَى فَرْجِهِ أَوْ رُؤْيَتِهِ انْتَهَى .
وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهَا أَيْضًا ( مَا رَأَيْتُ مِنْهُ ، وَلَا رَأَى مِنِّي ) يَعْنِي الْفَرْجَ ( قَطُّ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِكِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ ، فَالْمَشْكُوكُ فِيهِ لَفْظُ وَنَظَرْتُ وَرَأَيْتُ فَقَطْ [ ص: 218 ] لَا لَفْظُ قَطُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْهَا مَا نَظَرْتُ إِلَى فَرْجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ ، أَوْ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ عَوْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ ، أَوْ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ .
ثُمَّ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلْبَابِ ظَاهِرَةٌ غَايَةَ الظُّهُورِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ وَوَقَعَ فِي بِئْرِ الْغُرُورِ .
هَذَا وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ أَحَبَّ وَأَبْسَطَ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ ، فَنَفْيُ رُؤْيَتِهَا مُفِيدٌ لِنَفْيِ رُؤْيَةِ غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى .
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْتَسِلُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وَمَا رَأَى أَحَدٌ عَوْرَتَهُ قَطُّ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ إِلَّا مُقَنَّعًا يُرْخِي الثَّوْبَ عَلَى رَأْسِهِ ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا رَأَى مِنِّي ، أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْوَفَاءِ نَقْلًا عَنِ الْخُطَبِ .