( حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ) بِسُكُونِ الْمِيمِ ( حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ: عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ شَيْئًا ) أَيْ: آدَمِيًّا ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُبَّمَا ضَرَبَ مَرْكُوبَهُ ، وَقَدْ ضَرَبَ بَعِيرَ جَابِرٍ كَمَا فِي الصَّحِيحِ ( قَطُّ ) أَيْ: فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَاضِيَةِ ( إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ ) وَفِي رِوَايَةٍ إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) حَتَّى إِنَّهُ قَتَلَ اللَّعِينَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ بِأُحُدٍ ، وَقِيلَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْجِهَادَ مَعَ الْكُفَّارِ بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْحُدُودُ وَالتَّعَازِيرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ( وَلَا ضَرَبَ خَادِمًا وَلَا امْرَأَةً ) هَذَا مُنْدَرِجٌ تَحْتَ نَفْيِ الْعَامِّ لَكِنْ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِمَا أَوْ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ضَرْبِ هَذَيْنِ فِي الْعَادَةِ ، وَالِاحْتِيَاجِ إِلَى ضَرْبِهِمَا تَأْدِيبًا ، فَضَرْبُهُمَا وَإِنْ جَازَ بِشَرْطِهِ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ قَالُوا بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَالْأَوْلَى تَأْدِيبُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ ضَرْبَهُ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُنْدَبِ الْعَفْوُ بِخِلَافِ ضَرْبِهِمَا فَإِنَّهُ لِحَظِّ النَّفْسِ ، فَنُدِبَ الْعَفْوُ عَنْهُمَا مُخَالَفَةً لِهَوَى النَّفْسِ وَكَظْمًا لِغَيْظِهَا .