فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 425

( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ هُوَ الضَّبِّيُّ ، وَالْمَعْنَى ) أَيْ: مُؤَدَّى التَّحْدِيثَيْنِ ( وَاحِدٌ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَلْمٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( الْعَلَوِيِّ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ ) أَيِ: الشَّأْنَ ( كَانَ عِنْدَهُ ) أَيْ: عِنْدَ النَّبِيِّ ( - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَجُلٌ بِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ) أَيْ: مِنْ طِيبٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ ( قَالَ ) أَيْ: أَنَسٌ ( وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ: غَالِبًا مِنْ عَادَتِهِ ( لَا يَكَادُ يُوَاجِهُ أَحَدًا ) وَهَذَا لِتَضَمُّنِهِ نَفْيَ الْقُرْبِ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ أَبْلَغُ مِنْ"لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا"، فَالْمَعْنَى: لَا يَقْرُبُ مِنْ أَنْ يُقَابِلَ أَحَدًا ( بِشَيْءٍ ) أَيْ: بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ ( يَكْرَهُهُ ) أَيْ: يَكْرَهُ أَحَدٌ ذَلِكَ الشَّيْءَ ، وَالْمُوَاجَهَةُ: الْمُقَابَلَةُ .

وَقَيَّدْنَا بِغَالِبِ عَادَتِهِ ؛ لِئَلَّا يُنَافِيَهُ مَا ثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهُمَا ، وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ أَغْسِلُهُمَا قَالَ بَلِ احْرِقْهُمَا ، وَلَعَلَّ الْأَمْرَ بِالْحَرْقِ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ ، وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُعَصْفَرِ ( فَلَمَّا قَالَ لِلْقَوْمِ ) أَيْ: لِأَصْحَابِهِ الْحَاضِرِينَ فِي الْمَجْلِسِ ( لَوْ قُلْتُمْ لَهُ يَدَعُ ) أَيْ: يَتْرُكُ ( هَذِهِ الصُّفْرَةَ ) وَلَوْ لِلتَّمَنِّي أَوْ لِلشَّرْطِ ، وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَمْرِ الْمُحَرَّمِ، وَهَذَا عَلَى الشَّيْءِ الْمَكْرُوهِ إِذْ وُجُودُ أَثَرِ صُفْرَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ مَكْرُوهٌ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا لَمْ يُؤَخِّرْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرَهُ بِتَرْكِهِ إِلَى مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ .

وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ إِنَّمَا كَرِهَ الصُّفْرَةَ [ ص: 194 ] لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ لِلْيَهُودِ وَمَخْصُوصَةٌ بِهِمْ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الصُّفْرَةِ عَلَامَةً لَهُمْ إِنَّمَا حَدَثَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِكَمِصْرَ مُنْذُ زَمَنٍ قَرِيبٍ فَفِي الْأَوَائِلِ لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ: أَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِتَغَيُّرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ زِيَّهُمْ إِمَامُ الْمُتَوَكِّلِ .

وَفِي السِّكِرْدَانِ لِابْنِ أَبِي حَجْلَةَ: لَبِسَ النَّصَارَى الْعَمَائِمَ الزُّرْقَ ، وَالْيَهُودُ الْعَمَائِمَ الصُّفْرَ ، وَالسَّامِرَةُ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ الْعَمَائِمَ الْحُمْرَ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَغْرِبِيًّا جَالِسًا بِبَابِ الْقَلْعَةِ عِنْدَ بِيبَرْسَ الْجَاشِنْكِيرِ فَحَضَرَ بَعْضُ كُتَّابِ النَّصَارَى بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ ، فَقَامَ لَهُ الْمَغْرِبِيُّ وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَدَخَلَ لِلسُّلْطَانِ الْمَلِكِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ قَلَاوُونَ ، وَفَاوَضَهُ فِي تَغْيِيرِ زِيِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؛ لِيَمْتَازَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ فَأَجَابَهُ لِذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت