فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 425

( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَزِيعَ ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَكَسْرِ زَاءٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ( حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ) بِتَشْدِيدِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ ( حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ أُهْدِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: لَوْ أُرْسِلَ هَدِيَّةٌ ( إِلَيَّ كُرَاعٌ ) بِضَمِّ الْكَافِ ، وَهُوَ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ مِنَ السَّاقِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَمَا دُونَ الْكَعْبِ مِنَ الدَّوَابِّ عَلَى مَا فِي الْمُغْرِبِ ( لَقَبِلْتُ ) أَيْ: نَظَرًا إِلَى تَعْظِيمِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَتَوَاضُعًا فِي مَخْلُوقِ اللَّهِ بِنَاءً لِمَحَبَّتِهِ وَتَخَلُّقًا بِأَخْلَاقِ اللَّهِ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا فَمِنَ الْخُلُقِ الْجَمِيلِ قَبُولُ الْقَلِيلِ وَجَزَاءُ الْجَزِيلِ ( وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ ) أَيْ: إِلَيْهِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ ( لَأَجَبْتُ ) أَيِ: الدَّاعِيَ ، وَلَمْ أَتَكَبَّرْ لَا عَلَى دَاعٍ وَلَوْ كَانَ حَقِيرًا وَلَا عَلَى مَدْعُوٍّ إِلَيْهِ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مِيرَكُ: وَرُوِيَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ .

قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعُرْيَ ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ ، وَيَنَامُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَقُولُ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ .

وَاعْلَمْ أَنَّهُ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ جُمْلَةَ ( لَوْ دُعِيتُ ) إِلَى آخِرِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: زَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُرَاعِ الْمَكَانُ الْمَعْرُوفُ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ يُطْلَقُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِجَابَةِ وَلَوْ بَعُدَ الْمَكَانُ لَكِنَّ الْإِجَابَةَ مَعَ حَقَارَةِ الشَّيْءِ أَوْضَحُفِي الْمُرَادِ ، وَلِهَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُرَاعِ هُنَا كَرَاعُ الشَّاةِ قَالَ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ فِي الشَّمَائِلِ وَيُؤَيِّدُهُ ، قَالَ مِيرَكُ: قَدِ اخْتَلَفَ الرِّوَايَةُ عَنِ أَنَسٍ كَمَا تَرَى فَفِي التَّأْيِيدِ تَأَمُّلٌ ، أَقُولُ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ وَجْهَ التَّأْيِيدِ بِمَا فِي الشَّمَائِلِ ظَاهِرٌ غَايَةَ الظُّهُورِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ: ( لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ ) فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كُرَاعُ الْغَنَمِ لَا كُرَاعُ الْغَمِيمِ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ أَوْ إِلَيْهِ فَلَا رَيْبَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ كُرَاعِ الْغَنَمِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ نَصًّا فِي الْمَقْصُودِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت