فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 425

( حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ ( عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَحْلٍ ) أَيْ رَاكِبًا عَلَى قَتَبِ جَمَلٍ ( رَثٍّ ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَتَشْدِيدِ مُثَلَّثَةٍ أَيْ خَلِقٍ بَالٍ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ عَلَى الرَّحْلِ لَا عَلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَوَهَّمَهُ الْحَنَفِيُّ وَجَوَّزَهُمَا ، وَقَدَّمَ الثَّانِيَ كَمَا اقْتَصَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى الْأَخِيرِ ( قَطِيفَةٌ ) أَيْ كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ وَهُوَ هُدْبُ الْقَطِيفَةِ ، أَيِ الْخُيُوطُ بِطَرَفِهِ الْمُرْسَلَةُ مِنَ السَّدَى عَنْ غَيْرِ لُحْمَةٍ عَلَيْهَا ( لَا تُسَاوِي ) أَيْ لَا يَبْلُغُ مِقْدَارُ ثَمَنِهَا ( أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ) أَيْ حَجِّيَ ( حَجًّا لَا رِيَاءَ فِيهِ ) بِالْهَمْزَةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْيَاءِ وَهُوَ مِمَّا اشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ لِثِقَلِالْهَمْزَتَيْنِ فَخُفِّفَتِ الْأُولَى لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا ، وَبِهِ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْعَشَرَةِ ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ مِنَ السَّبْعَةِ ، وَمَا نَقَلَهُ الْحَنَفِيُّ مِنَ الْمُغْرِبِ: وَرِيَاءٌ بِالْيَاءِ خَطًّا خَطَأٌ مَعَ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ: يُقَالُ رَاءَى فُلَانٌ النَّاسَ يُرَائِيهِمْ مُرَاءَةً وَرَايَاهُمْ مُرَايَاةً عَلَى الْقَلْبِ بِمَعْنًى انْتَهَى ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الرِّيَاءَ عَلَى الْقَلْبِ إِنَّمَا يَكُونُ [ ص: 168 ] بِالْيَاءِ فَقَطْ وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ ، أَيْ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لِكَيْ يَرَاهُ النَّاسُ شَهَّرَ اللَّهُ رِيَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( وَلَا سُمْعَةَ ) بِضَمِّ سِينٍ فَسُكُونِ مِيمٍ ، يُقَالُ: فَعَلَ ذَلِكَ سُمْعَةً أَيْ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيَمْدَحُوهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ ، أَيْ مَنْ فَعَلَهُ سُمْعَةً شَهَّرَهُ تَسْمِيعًا وَفِي النِّهَايَةِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّمَا فَعَلَهُ سُمْعَةً وَرِيَاءً أَيْ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيَرُدَّهُ . انْتَهَى ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ اللُّغَةِ مِنْ حَيْثُ الِاشْتِقَاقُ ، وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَغْلِيبًا ، حَيْثُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ لِوَجْهِ اللَّهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ ، وَهَذَا مِنْ عِظَمِ تَوَاضُعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ لَا يَتَطَرَّقُ الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ إِلَّا لِمَنْ حَجَّ عَلَى الْمَرَاكِبِ الْبَهِيَّةِ وَالْمَلَابِسِ السَّنِيَّةِ ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعْفٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا قَالَ مِيرَكُ شَاهْ وَضَعَّفَهُ لِأَجْلِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لَهُ مَنَاكِيرُ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ أَيْضًا مَتْرُوكٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَبِهِ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ الْكِنَانِيِّ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مَوَالِيهِمْ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ قُدَامَةَ الضَّبَابِيِّ قَالَ: أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ قَصْوَاءَ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ بَوْلَانِيَّةٌ ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا حَجَّةً غَيْرَ رِيَاءٍ وَلَا هَبَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى ، وَيُفْهَمُ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ ضَمِيرَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ ، رَاجِعٌ إِلَى الرَّحْلِ لَا إِلَى الرَّسُولِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ فِي هَذَا الْعِلْمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا سَيَأْتِي مِنْ هَذَا الْبَابِ بِلَفْظِ: حَجَّ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى رَحْلٍ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: عَلَى الثَّالِثَةُ بَدَلٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكَافَ عَلَى الْحِمَارِ ، وَالْقَطِيفَةَ فَوْقَ الْإِكَافِ ، وَالرَّاكِبَ فَوْقَ الْقَطِيفَةِ انْتَهَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت