( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَنْبَأَنَا ) ، وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا ( عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ مُخَفَّفًا ( عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ ) أَيِ: الْمَشْهُورُ بِهِ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُ الْمَرِيضَ ) أَيْ: أَيَّ مَرِيضٍ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا شَرِيفًا أَوْ وَضِيعًا حَتَّى لَقَدْ عَادَ غُلَامًا يَهُودِيًّا كَانَ يَخْدِمُهُ ، وَعَادَ عَمَّهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ الْأَوَّلُ ، وَقِصَّتُهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْنُو مِنَ الْمَرِيضِ ، وَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ ، وَيَقُولُ كَيْفَ تَجِدُكَ أَوْ كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَوْ كَيْفَ أَمْسَيْتَ أَوْ كَيْفَ هُوَ وَيَقُولُ [ ص: 164 ] لَا بَأْسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ كَفَارَّةٌ وَطَهُورٌ وَقَدْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَأْلَمُ ثُمَّ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ اللَّهُ يَشْفِيكَ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ مَرِضْتُ فَأَتَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ فَوَجَدَانِي أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فَنَفَخَ فِي وَجْهِي فَأَفَقْتُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا جَابِرُ لَا أَرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا وَصَحَّ عِنْدَ مُسْلِمٍ يَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ وَذَكَرَ مِنْهَا عِيَادَةَ الْمَرِيضِ ، فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: بِسُنِّيَّتِهِ الْمُؤَكَّدَةِ ، وَصَحَّ أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَصَحَّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِي ، وَأَمَّا حَدِيثُ: ثَلَاثَةٌ لَيْسَ فِيهَا عِيَادَةٌ الرَّمَدُ ، وَالدُّمَّلُ وَالضِّرْسُ فَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَعُودُ مَرِيضًا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ ضَعِيفٌ بَلْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: بَاطِلٌ ثُمَّ تَرْكُ الْعِيَادَةِ يَوْمَ السَّبْتِ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا يَهُودِيٌّ أَلْزَمَهُ مَلِكٌ مَرِضَ بِمُلَازَمَتِهِ فَأَرَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الذَّهَابَ لِسَبْتِهِ فَمَنَعَهُ فَخَافَ اسْتِحْلَالَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْمَرِيضَ لَا يُدْخَلُ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّبْتِ فَتَرَكَهُ الْمَلِكُ ثُمَّ أُشِيعَ ذَلِكَ ، وَصَارَ بَعْضُ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ يَظُنُّ أَنَّ لَهُ أَصْلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ أَصْلًا ، وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا أَنَّأَهْلَ مَكَّةَ تَرَكُوا الْعِيَادَةَ فِيهِ ، وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ، وَالْأَرْبِعَاءِ ، وَالْجُمُعَةِ ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَسَّرَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِعِيَادَةِ الْمَرْضَى ، وَأَمَّا تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ لِزِيَارَةِ الْمَوْتَى فَلَا وَجْهَ لَهُ بَلْ أَقُولُ الْمَرْضَى فِي حُكْمِ الْمَوْتَى فَالْقِيَاسُ فِعْلُهُ ، وَمِنَ الْغَرِيبِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنِ الْفُرَاوِيِّ أَنَّهَا تُنْدَبُ شِتَاءً لَيْلًا وَصَيْفًا نَهَارًا وَحِكْمَتُهُ تَضَرُّرُ الْمَرِيضِ بِطُولِ اللَّيْلِ شِتَاءً وَالنَّهَارِ صَيْفًا فَيَحْصُلُ لَهُ بِالْعِيَادَةِ مِنَ الِاسْتِرْوَاحِ مَا يُزِيلُ عَنْهُ تِلْكَ الْمَشَاقَّ الْكَثِيرَةَ ، وَلِذَا قِيلَ لِقَاءُ الْخَلِيلِ شِفَاءُ الْعَلِيلِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي فَضِيلَةِالْعِيَادَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، وَقِيلَ أَنَّ الْعِيَادَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْعِبَادَةِ ، وَفِيهِ تَعْمِيَةٌ لَطِيفَةٌ خَطِّيَّةٌ وَحِسَابِيَّةٌ ، وَعِيَادَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ كَوْنِهَا عِبَادَةَ تَوَاضُعٍ ; لِأَنَّ التَّوَاضُعَ خُرُوجُ الْإِنْسَانِ عَنْ مُقْتَضَى جَاهِهِ ، وَتَنَزُّلُهُ عَنْ مَرْتَبَةِ أَمْثَالِهِ ( وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ ) أَيْ: لِلصَّلَاةِ ، وَالدَّفْنِ ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ سُنَّةٌ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَوَاضُعِهِ أَيْضًا وَكَانَ إِذَا شَيَّعَ جِنَازَةً عَلَا كَرْبُهُ ، وَأَقَلَّ الْكَلَامَ ، وَأَكْثَرَ حَدِيثَ نَفْسِهِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ( وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ ) أَيْ: مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّاقَةِ ، وَالْفَرَسِ وَالْجَمَلِ وَرُبَّمَا كَانَ يُرْدِفُ أَحَدًا مَعَهُ ( وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ ) وَفِي رِوَايَةٍ الْمَمْلُوكِ أَيْ: إِلَى أَيِّ حَاجَةٍ دَعَاهُ إِلَيْهَا قَرُبَ مَحَلُّهَا أَوْ بَعُدَ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إِجَابَةَ دَعْوَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَوْ سُمِّيَ عَبْدًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَعْتُوقُ أَوْ كَانَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ مِنْ عِنْدِ سَيِّدِهِ ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ إِجَابَتِهِ لِعَدَمِ مَأْتَى سَيِّدِهِ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ أَكَابِرِ الزَّمَانِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْعُدُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ [ ص: 165 ] أَيْ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ، وَيَقُولُ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ ، وَكَانَ يَعْتَقِلُ شَاتَهُ ( وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ، وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ مَعَ أَنَّهُمْ أَعْدَاؤُهُ ، وَكَانَ مَحْضَرًا عَظِيمًا ( عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ ) أَيْ ذَا خِطَامٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الزِّمَامُ ( بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ ) وَهُوَ الْخِطَامُ ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ فِي طَرَفِهِ حَلْقَةً وَيَسْلُكَ فِيهَا طَرَفَهُ الْآخَرَ حَتَّى يَصِيرَ كَالْحَلْقَةِ ثُمَّ يُقَادُ بِهِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْحِمَارِ ( إِكَافٌ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّرْجِ لِلْفَرَسِ وَالرَّحْلِ لِلْبَعِيرِ ( مِنْ لِيفٍ ) وَفِي نُسْخَةٍ إِكَافُ لِيفٍ بِالْإِضَافَةِ .