فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 425

( حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ) أَيِ: ابْنُ غَيْلَانَ كَمَا فِي نُسْخَةٍ ( حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا ( قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْهَا ( قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ) وَفِي نُسْخَةٍ رَسُولُ اللَّهِ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَالَتْ: نَعَمْ قُلْتُ مِنْ أَيِّهِ ) أَيْ: مِنْ أَيِّ شَهْرٍ يَعْنِي مِنْ أَيَّامِهِ ( كَانَ يَصُومُ قَالَتْ: كَانَ لَا يُبَالِي ) أَيْ: يَسْتَوِي عِنْدَهُ أَوْ كَانَ يُخَيَّرُ ( مِنْ أَيِّهِ صَامَ ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ مِنْ أَيْ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ فِي أَثْنَائِهِ صَامَ ، وَيُوَضِّحُهُ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهَا مِنْ أَيِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ ، فَقَوْلُهُ مِنْ أَيِّهِ أَيِّ أَيَّامِهِ ; لِأَنَّ أَيَّ إِذَا أُضِيفَ إِلَى جَمْعٍ مَعْرُوفٍ يَكُونُ السُّؤَالُ عَنْ تَعْيِينِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَأَيِّ الرِّجَالِ جَاءَ أَيْ: أَزَيْدٌ أَمْ خَالِدٌ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ شَارِحٍ مُضَافًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّمِيرِ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِئَلَّا يُظَنَّ تَعْيِينُهَا وُجُوبًا فَإِنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ تَحْصُلُ بِصَوْمِ أَيِّ ثَلَاثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ ، وَالْأَفْضَلُ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَتَالِيَيْهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُسَنُّ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ [ ص: 128 ] احْتِيَاطًا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةً مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرِ ، وَكَذَا ثَلَاثَةً مِنْ آخِرِهِ السَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ ، وَتَالِيَيْهِ وَمِمَّنِ اخْتَارَ صَوْمَ أَيَّامِ الْبِيضِ كَثِيرُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُفْطِرُ أَيَّامَ الْبِيضِ فِي حَضَرٍ ، وَلَا سَفَرٍ قَالَ الْقَاضِي: اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَفَسَّرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِأَيَّامِ الْبِيضِ ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَاخْتَارَ النَّخَعِيُّ ، وَآخَرُونَ ثَلَاثَةً فِي أَوَّلِهِ مِنْهُمِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَاخْتَارَتْ عَائِشَةُ وَآخَرُونَ صِيَامَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرٍ ثُمَّ الثُّلَاثَاءِ ، وَالْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ مِنْ آخَرَ ، وَفِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ ابْنُ عُمَرَ أَوَّلُ اثْنَيْنِ فِي الشَّهْرِ ، وَخَمِيسَانِ بَعْدَهُ وَأُمُّ سَلَمَةَ أَوَّلُ خَمِيسٍ ، وَالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ ثُمَّ الِاثْنَيْنِ ، وَقِيلَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ ، وَالْعَاشِرُ وَالْعِشْرُونُ ، وَقِيلَ أَنَّهُ صَامَ بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَرُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَةُ صَوْمِ أَيَّامِ الْبِيضِ ، وَلَعَلَّهُ مَخَافَةَ الْوُجُوبِ عَلَى مَا اقْتَضَى أَصْلُهُ ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ الْمَالِكِيُّ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالْحَادِي وَالْعِشْرُونَ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُعْمَلُ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِقَوْلٍ ، وَالْبَاقِي بِقَوْلٍ الْأَكْثَرِ الْأَشْهَرِ ، وَهُوَ أَيَّامُ الْبِيضِ وَإِنْ قُدِرَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي كُلِّ شَهْرٍ ، فَهُوَ أَكْمَلُ ، وَأَفْضَلُ ( قَالَ أَبُو عِيسَى ) أَيِ: المص ( يَزِيدُ الرِّشْكُ هُوَ يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَبُو الْأَزْهَرِ الْبَصْرِيُّ يُعْرَفُ بِالرِّشْكِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَسُكُونِ الشِّينِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: رَوَى عَنْهُ السِّتَّةُ فِي صِحَاحِهِمُ ( الْبَصْرِيُّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِكَسْرٍ ( وَهُوَ ثِقَةٌ وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ ) أَيْ: مَعَ جَلَالَتِهِ ( وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ) أَيْ: كَثِيرُونَ ( مِنَ الْأَئِمَّةِ ) أَيْ: أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَنُقَّادِهِمْ ، وَحُذَّاقِهِمْ ، فَغَرَضُ التِّرْمِذِيِّ هُنَا بَيَانُ تَوْثِيقِ يَزِيدَ لَكِنْ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الضُّحَى ، فَكَانَ الْأَنْسَبُ إِيرَادُ مَا يَتَعَلَّقُ تَوْضِيحُهُ هُنَا لِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيُّ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ ، وَقَصَدَ التِّرْمِذِيُّ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَ هَذَا هُنَا دُونَ مَا مَرَّ ; لِأَنَّ مَا رَوَاهُ هُنَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ الْغُرَّةَ وَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَأَيَّامَ الْبِيضِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ أَنَّهُ أَتَى بِتَنْصِيصِ أَيَّامِهِ ، وَعَيَّنَهَا لِصَوْمِهِ ، وَرُبَّمَا طَعَنَ طَاعِنٌ فِي يَزِيدَ بِهَذَا فَرَدَّهُ بِتَوْثِيقِهِ مَعَ الْإِرْشَادِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ لَا يُبَالِي بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَوْقَاتِهِ يَتْرُكُ تِلْكَ الْأَيَّامَ الْمَذْكُورَةَ ، وَيَصُومُ غَيْرَهَا مِنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ فَلَمْ يَكُنْ يُلَازِمُ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا لَا يَنْفَكَّ عَنْهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ قَرِيبًا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ بِالنِّسْبَةِ لِقِيَامِهِ ، وَمَنَامِهِ ( وَهُوَ يَزِيدُ الْقَاسِمُ ) أَيِ الَّذِي كَانَ يَعْرِفُ عِلْمَ الْقِسْمَةِ أَوْ كَانَ يُبَاشِرُهَا مِنْ جِهَةِ السَّلْطَنَةِ ( وَيُقَالُ ) أَيْ: لَهُ كَمَا فِي نُسْخَةٍ ( الْقَسَّامُ ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ مُبَالَغَةُ الْقَاسِمِ ( وَالرِّشْكُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ هُوَ الْقَسَّامُ ) قَالَ مِيرَكُ: اخْتُلِفَ فِي وَجْهِ تَلْقِيبِ يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ بِالرِّشْكِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَذَهَبَ الْمُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ الرِّشْكَ الْقَسَّامُ بِلُغَةِ الْبَصْرَةِ يَعْنِي بِهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مَاهِرًا فِي [ ص: 129 ] فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي وَحِرَفِهَا ، وَقِيلَ الرِّشْكُ: اللِّحْيَةُ الْكَثِيفَةُ لُقِّبَ بِهِ لِكَثْرَةِ لِحْيَتِهِ ، وَكَثَافَتِهَا ، وَقِيلَ الرِّشْكُ الْعَقْرَبُ وَلُقِّبَ بِهِ ; لِأَنَّهُ قِيلَ إِنَّ عَقْرَبًا دَخَلَ لِحْيَتَهُ وَمَكَثَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلَا يَدْرِي بِهِ لِكَثَافَةِ لِحْيَتِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لُقِّبَ بِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ غَيُورًا فَكَانَ عَيْنَ الْغَيْرَةِ وَالرِّشْكِ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .

قُلْتُ: الرَّشْكُ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَارِسِيٌّ بِمَعْنَى الْغَيْرَةِ ، وَلَعَلَّهُ عُرِّبَ وَغُيِّرَ أَوَّلُهُ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الصِّحَاحِ هَذِهِ الْمَادَّةَ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ: الرِّشْكُ بِالْكَسْرِ: الْكَبِيرُ اللِّحْيَةِ ، وَالَّذِي يَعُدُّ عَلَى الرُّمَاةِ فِي السَّبْقِ ، وَأَصْلُهُ الْقَافُ، وَلَقَبُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ أَحْسَبِ أَهْلِ زَمَانِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت