( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ ) بِتَشْدِيدِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ( عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ ) أَيْ: قَبْلَ فَرْضِهِ فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْأَرْبَعَ هِيَ سُنَّةُ الظُّهْرِ الَّتِي وَاظَبَ عَلَيْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَالِبًا وَقَدْ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: هِيَ سُنَّةُ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهُ ( وَقَالَ أَنَّهَا ) أَيْ: مَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَأَنَّثَ [ ص: 114 ] الضَّمِيرَ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ الَّذِي هُوَ ( سَاعَةُ تُفْتَحُ ) بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ مَجْهُولًا ( فِيهَا ) أَيْ: فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ( أَبْوَابُ السَّمَاءِ ) أَيْ: لِنُزُولِ الرَّحْمَةِ ، وَطُلُوعِ الطَّاعَةِ ( فَأُحِبُّ ) بِالْفَاءِ ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَأُحِبُّ ( أَنْ يَصْعَدَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَيُضَمُّ أَيْ: يُرْفَعَ ( لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ ) أَيْ: إِلَى اللَّهِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَبُولِهِ أَوْ إِلَى مَحَلِّ إِجَابَتِهِ مِنْ عِلِّيِّينَ ، وَنَحْوَهُ قَالَالْمُؤَلِّفُ: فِي جَامِعِهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَلَفْظُهُ ، أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَبَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي السَّحَرِ ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ تِلْكَ السَّاعَةِ ثُمَّ قَرَأَ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ أَيْ: خَاضِعُونَ صَاغِرُونَ .
وَأَبْعَدَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: وَهَذِهِ الْأَرْبَعُ وِرْدٌ مُسْتَقِلٌّ سَبَبُهُ انْتِصَافُ النَّهَارِ ، وَزَوَالُ الشَّمْسِ ; لِأَنَّ انْتِصَافَهُ مُقَابِلٌ لِانْتِصَافِ اللَّيْلِ ، وَبَعْدَ زَوَالِهَا يُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، فَهُوَ نَظِيرُ النُّزُولِ الْإِلَهِيِّ الْمُنَزَّهِ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ ، إِذْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَقْتُ قُرْبٍ وَرَحْمَةٍ انْتَهَى .
وَبُعْدُهُ لَا يَخْفَى إِذْ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُدَاوَمَةُ عَلَى سُنَّةٍ غَيْرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْإِدْمَانَ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الْمُوَاظَبَةِ وَالْمُلَازَمَةِ ، وَلِهَذَا لَمْ يَعُدَّ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَلَاةَ سُنَّةِ الزَّوَالِ لَا مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ ، وَلَا مِنَ الْمُسْتَحَبَّةِ ، نَعَمْ لَا مَنْعٌ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْعِبَادَةِ ، لِمَنْ أَرَادَهَا مِنْ أَرْبَابِ الرِّيَاضَةِ فَمَنْ زَادَ زَادَ اللَّهُ فِي حَسَنَاتِهِ .