( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) أَيِ: الزُّهْرِيِّ ( عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ( السَّهْمِيِّ ، عَنْ حَفْصَةَ ) أَيْ: بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ عَنْهَا ( زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهَا أَيْضًا( قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ ) بِضَمِّ سِينٍ ، وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ أَيْ: فِي نَافِلَتِهِ ( قَاعِدًا ) وَسُمِّيَتِ النَّافِلَةُ سُبْحَةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى التَّسْبِيحِ ، وَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ، وَإِنَّمَا خُصَّتِ النَّافِلَةُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّسْبِيحَ الَّذِي فِي الْفَرِيضَةِ نَافِلَةٌ فَقِيلَ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ سُبْحَةٌ ; لِأَنَّهَا كَالتَّسْبِيحِ فِي الْفَرِيضَةِ .
قَالَ مِيرَكُ: وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي أَوَّلِهِ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سُبْحَتِهِ جَالِسًا حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ جَالِسًا الْحَدِيثَ ( وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ ) أَيِ: الْقَصِيرَةِ كَالْأَنْفَالِ مَثَلًا ( وَيُرَتِّلُهَا ) أَيْ: بِتَبْيِينِ حُرُوفِهَا ، وَحَرَكَاتِهَا وَسَكَنَاتِهَا ، وَتَمْيِيزِ مَخَارِجِهَا وَصِفَاتِهَا وَبِالتَّأَنِّي فِي مَبَانِيهَا ، وَالتَّأَمُّلِ فِي مَعَانِيهَا ، وَقِيلَ التَّرْتِيلُ أَدَاءُ الْحُرُوفِ ، وَمُحَافَظَةُ الْوُقُوفِ ( حَتَّى تَكُونَ ) أَيْ: تَصِيرَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى التَّرْتِيلِ ( أَطْوَلَ مِنْهَا ) أَيْ: مِنْ طَوِيلَةٍ خَالِيَةٍ عَنِ التَّرْتِيلِ كَالْأَعْرَافِ مَثَلًا كَذَا قِيلَ ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ حَتَّى تَكُونَ أَيِ: السُّورَةُ الَّتِي يُرَتِّلُهَا أَطْوَلَ مِنْ سُورَةٍ هِيَ أَطْوَلُ مِنْ تِلْكَ السُّورَةِ الْمُرَتَّلَةِ حَالَ كَوْنِهَا غَيْرَ مُرَتَّلَةٍ .