فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 425

( حَدَّثَنَا هَنَّادُ ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ . ( ابْنُ السَّرِيِّ ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . ( حَدَّثَنَا ) : وَفِي نُسْخَةٍ"أَخْبَرَنَا". ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ) : بِكَسْرِ الزَّايِ بَعْدَهَا [ ص: 91 ] نُونٌ ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ الْمَدَنِيُّ ، مَوْلَى قُرَيْشٍ ، صَدُوقٌ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّعْلِيقِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالْأَرْبَعَةُ فِي صِحَاحِهِمْ ، تَغَيَّرَ حِفْظُهُ لَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ . ( عَنْ هِشَامٍ ) : أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، اتَّفَقُوا عَلَى تَوْثِيقِهِ وَإِمَامَتِهِ وَجَلَالَتِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ أَحْيَانًا . ( بْنِ عُرْوَةَ ) : أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ بَحْرًا لَا يُكَدَّرُ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ . ( عَنْ أَبِيهِ ) : أَيْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَحَدِ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرَةِ . ( عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ ) : أَفَادَتِ الْحِكَايَةُ الْمَاضِيَةُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ اسْتِحْضَارًا لِلصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَإِشَارَةً إِلَى تَكْرَارِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ ، أَيْ: اغْتَسَلْتُ مُكَرَّرًا . ( أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : بِالرَّفْعِ عَلَى الْعَطْفِ ، وَيُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ: أُبْرِزَ الضَّمِيرُ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ ، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَصِحُّ الْعَطْفُ وَلَا يُقَالُ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى تَغْلِيبِ الْمُتَكَلِّمِ الْغَائِبِ كَمَا غُلِّبَ الْمُخَاطَبُ عَلَى الْغَائِبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) فَإِنْ قُلْتَ: النُّكْتَةُ هُنَاكَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَصْلٌ فِي سُكْنَى الْجَنَّةِ ، قُلْتُ هُنَا: لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ النِّسَاءَ مَحَلُّ الشَّهَوَاتِ وَحَامِلَاتٌ لِلِاغْتِسَالِ فَكُنَّ أَصْلًا ، انْتَهَى . أَوْ أَنَّ الْأَصْلَ إِخْبَارُ الشَّخْصِ عَنْ نَفْسِهِ ، قِيلَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مُعَدًّا لِغَسْلِهَا وَشَارَكَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ . ( مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ) : مُتَعَلِّقٌ بِاغْتَسَلَ وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ الْغُسْلَانُ مُتَعَاقِبَيْنِ ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ تُقَدُّمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْأَدَبِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَعِيَّةِ يُحْتَمَلُ التَّسَتُّرُكَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ جَمَالِ حَالِهِمَا وَكَمَالِ حَيَائِهِمَا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّكَشُّفِ يَحْتَمِلُ عَدَمُ النَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". وَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْهَا ، وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ عَنْهَا:"مَا رَأَيْتُ مِنْهُ وَلَا رَأَى مِنِّي"يَعْنِي الْفَرْجَ . وَبِهِ انْدَفَعَ مَا نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ امْرَأَتِهِ وَبِالْعَكْسِ . قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ: سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، يَعْنِي عَنِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى عَوْرَةِ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً فَقَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرَتْ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ ، انْتَهَى . وَفِي كَوْنِهِ نَصًّا مَحَلُّ نَظَرٍ إِذْ عَلَى تَقْدِيرِهِ يُنَاقِضُ مَا سَبَقَ عَنْهَا فَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا عَدَا الْفَرْجِ مِنَ الْأَفْخَاذِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَنْكَشِفُ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ ، ثُمَّ قِيلَ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاغْتِرَافَ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يَجْعَلُ الْمَاءَ مُسْتَعْمَلًا ، وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِمَا غَسْلُ أَيْدِيهِمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ ثُمَّ تَنَاوُلُهُمَا مِنَ الْمَاءِ . قَالَ مِيرَكُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ:"مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ"، فَقِيلَ: الْأُولَى ابْتِدَائِيَّةٌ ، وَالثَّانِيَةُ: بَيَانِيَّةٌ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ:"مِنْ قَدَحٍ"بَدَلُ"مِنْ إِنَاءٍ"بِإِعَادَةِ الْجَارِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ ; أَيْ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ ، وَمِنْ [ ص: 92 ] أَجْلِهَا قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَانَ هَذَا الْإِنَاءُ مِنْ شَبَهٍ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، وَكَأَنَّ مُسْتَنَدَهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَفْظُهُ:"مِنْ تَوْرٍ مَنْ شَبَهٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ:"مِنْ إِنَاءٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ"، وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ وَيُرْوَى بِتَسْكِينِ الرَّاءِ ، وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهِ ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، وَقِيلَ صَاعَانِ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، بِلَفْظِ:"قَدْرُهُ سِتَّةُ أَقْسَاطٍ"، وَالْقِسْطُ بِكَسْرِ الْقَافِ نِصْفُ صَاعٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَاخْتَارَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ جَوَازَ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَعَكْسِهِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ طَهَارَةِ الْمَرْأَةِ بِفَضْلِ الرَّجُلِ دُونَ الْعَكْسِ ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمُ الْمَنْعَ فِيمَا إِذَا خَلَّيَا بِهِ ، وَالْجَوَازُ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَا وَتَمَسَّكَ كُلٌّ بِظَاهِرِ خَبَرٍ دَلَّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْجَمِيعِ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا تَسَاقَطَ مِنَ الْأَعْضَاءِ ، وَالْجَوَازِ عَلَى مَا بَقِيَ فِي الْإِنَاءِ بِذَلِكَ ، جَمَعَ الْخَطَّابِيُّ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجَوَازَ فِيمَا إِذَا اغْتَرَفَا مَعًا وَالْمَنْعُ فِيمَا اغْتَرَفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ . وَبَعْضُهُمْ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالْفِعْلَ عَلَى الْجَوَازِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ . ( وَكَانَ لَهُ ) : أَيْ لِرَأْسِهِ الشَّرِيفِ . ( شَعْرٌ ) : أَيْ نَازِلٌ . ( فَوْقَ الْجُمَّةِ ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ . ( وَدُونَ الْوَفْرَةِ ) : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهُ رَاءٌ مَا وَصَلَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَالنِّهَايَةِ ، وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَعْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمْرًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْجُمَّةِ وَالْوَفْرَةَ لَيْسَ بِجُمَّةٍ وَلَا وَفْرَةٍ ، لَكِنْ سَبَقَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّهُ كَانَ شَعْرُهُ جُمَّةً وَعَلَى أَنَّ جُمَّتَهُ مَعَ عِظَمِهَا إِلَى أُذُنَيْهِ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذَا وَقَدْ رَوَى الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي جَامِعِهِ أَيْضًا ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ: كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْقَ الْوَفْرَةِ وَدُونَ الْجُمَّةِ . كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ، قَالَ مِيرَكُ: كَذَا وَقَعَ فِي الشَّمَائِلِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، فَوْقَ الْوَفْرَةِ دُونَ الْجُمَّةِ ، قِيلَ: وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ"فَوْقَ وَدُونَ"تَارَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَحَلِّ وَتَارَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِقْدَارِ فَقَوْلُهُ:"فَوْقَ الْجُمَّةِ"أَيْ: أَرْفَعُ مِنْهَا فِي الْمَحَلِّ ،"وَدُونَ الْجُمَّةِ"أَيْ: أَقَلُّ مِنْهَا فِي الْمِقْدَارِ ، وَكَذَا فِي الْعَكْسِ . قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَهُوَ جَمْعٌ جَيِّدٌ لَوْلَا أَنَّ مَخْرَجَ الْحَدِيثِ مُتَّحِدٌّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ مُلَّا حَنَفِي: فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ مَآلَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مُتَّحِدٌ مَعْنًى وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْعِبَارَةِ [ ص: 93 ] وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ اتِّحَادُ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَوْ مَنْ دُونَهَا أَدَّتْ أَوْ أَدَّى مَعْنًى وَاحِدًا بِعِبَارَتَيْنِ ، وَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ ، هَذَا وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدِيثِأَحَدُ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَقَارِبَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ فِي"أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ"حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ"الْفَلَجَ"اسْتُعْمِلَ مَكَانَ"الْفَرَقِ"وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّ اغْتِسَالَ عَائِشَةَ وَرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَقَعَ مُتَعَدِّدًا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ نَاشِئًا مِنَ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، انْتَهَى . وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ جُمْلَةَ"وَكَانَ"، إِلَخْ ، حَالٌ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَعْطُوفًا عَلَى"كُنْتُ"فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالِاغْتِسَالِ ، فَيَكُونَانِ حَدِيثَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ غُسْلٍ اخْتِلَافُ حَالٍ وَهُوَ غَيْرُ مُلَائِمٍ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي شَرْحِ شَمَائِلِهِ بِلَفْظِ"وَأَنْزَلُ مِنَ الْوَفْرَةِ"، وَقَالَ: أَيْ مِنْ مَحَلِّهَا وَهُوَ شَحْمَةُ الْأُذُنِ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُبِمَعْنَى رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ فِي نُسَخٍ هُنَا"فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الْوَفْرَةِ"، وَهَذِهِ عَكْسُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، انْتَهَى . وَقَوْلُهُ:"أَنْزَلُ"غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَلَا أَحَدَ مِنَ الشُّرَّاحِ أَيْضًا ذَكَرَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت