فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 425

( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا ) قِيلَ كَانَ بِهِ نَوْعٌ مِنَ الْبَلَاهَةِ ( اسْتَحْمَلَ رَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ: سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى دَابَّةٍ ، وَالْمُرَادُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَمُولَةً يَرْكَبُهَا ( فَقَالَ: إِنِّي حَامِلُكَ ) أَيْ: مُرِيدٌ لِحَمْلِكَ ( عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ ) أَرَادَ بِهِ الْمُبَاسَطَةَ لَهُ ، وَالْمُلَاطَفَةَ مَعَهُ بِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ شِفَاءً لِبَلَهِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ إِظْهَارًا لِتَحَقُّقِهِ فِيهِ ; فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ عَلَى مَا وَرَدَ ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْبُلْهُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا مَعَ كَوْنِهِمْ فَطِنِينَ فِي أَحْوَالِ الْعُقْبَى ، فَهُمْ مِنَ الْأَبْرَارِ عَكْسُ صِفَةِ الْكُفَّارِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: سُمُّوا بُلْهًا حَيْثُ رَضُوا بِالْجَنَّةِ ، وَلَمْ يَطْلُبُوا الزِّيَادَةَ قَالَ تَعَالَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَالزِّيَادَةُ هِيَ اللِّقَاءُ ( فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ ) تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَلَدِهَا هُوَ الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِهَا عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْفَهْمِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلُ ) أَيْ: صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ ، وَالْمَعْنَى مَا تَلِدُ جَمِيعًا ( إِلَّا النُّوقَ ) بِضَمِّ النُّونِ جَمْعُ النَّاقَةِ ، وَهِيَ أُنْثَى الْإِبِلِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّجَمِيعَ الْإِبِلِ وَلَدُ النَّاقَةِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: لَوْ تَدَبَّرْتَ فِي الْكَلَامِ لَعَرَفْتَ الْمَرَامَ ، فَفِيهِ مَعَ الْمُبَاسَطَةِ لَهُ الْإِشَارَةُ إِلَى إِرْشَادِهِ ، وَإِرْشَادِ غَيْرِهِ ; بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ قَوْلًا أَنْ يَتَأَمَّلَهُ ، وَلَا يُبَادِرَ إِلَى رَدِّهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُدْرِكَ غَوْرَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت