( حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ) أَيِ اللَّيْثُ مَوْلَاهُمْ أَبُو زَيْدٍ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ يُهْمٌ مِنَ السَّابِعَةِ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ ذَكَرَهُ مِيرَكُ ( عَنِ الزُّهْرِيِّ ) تَابِعِيٍّ جَلِيلٍ ( عَنْ عُرْوَةَ ) أَيِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْرُدُ ) أَيْ فِي كَلَامِهِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَالْمَعْنَى لَمْ يَصِلْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَتَبَيَّنُ بَعْضُ حُرُوفِهِ لِسَامِعِهِ ( سَرْدَكُمْ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَسَرْدِكُمْ ، وَقَوْلُهُ ( هَذَا ) إِشَارَةٌ إِلَى سَرْدِهِمُ الَّذِي يَسْرُدُونَهُ ( وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ بَيِّنٍ ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ ظَاهِرٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ بَيَّنَهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي ( فَصْلٍ ) بِالْجَرِّ تَأْكِيدٌ لِبَيِّنٍ عَلَى النُّسْخَةِالْأُولَى ، وَصِفَةٌ لِكَلَامٍ عَلَى الثَّانِيَةِ أَيْ: مَفْصُولٍ مُمْتَازٍ عَنْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَتَبَيَّنُهُ مَنْ يُخَاطَبُ بِهِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بَيْنَهُ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ ، وَضَمِيرُهُ لِلْكَلَامِ ، وَفَصْلٌ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى فَاصِلٌ أَوْ مِنْ قَبِيلِ رَجُلٍ عَدْلٍ مُبَالَغَةً أَوِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَلَامٌ فَاصِلٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . قَالَ الْحَنَفِيُّ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيَّنَهُ عَلَى صِيغَةِ الْمُضَارِعِ مِنَ التَّبْيِينِ ، وَفِي بَعْضِهَا بَيْنَ فَصْلٍ بِإِضَافَةِ بَيْنَ إِلَى فَصْلٍ ، وَالظَّرْفُ صِفَةُ كَلَامٍ أَيْ كَلَامٍ كَائِنٍ بَيْنَ فَصْلٍ كَانَ الْفَصْلُ مُحِيطًا بِهِ .
وَحَاصِلُ الْكَلَامِ مَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ يُقَالُ: فُلَانٌ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدًا إِذَا تَابَعَ الْحَدِيثَ اسْتِعْجَالًا ، وَسَرْدُ الصَّوْمِ تَوَالِيهِ ، وَالْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَتَابِعًا بِحَيْثُ يَأْتِي بَعْضُهُ تِلْوَ بَعْضٍ ; فَيَلْتَبِسُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ بَلْ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ وَاضِحٍ مَفْهُومٍ غَايَةَ الْوُضُوحِ ، وَنِهَايَةُ الْبَيَانِ ( يَحْفَظُهُ ) أَيْ كَلَامَهُ ( مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ ) أَيْ كُلُّ مَنْ جَلَسَ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِ بِظُهُورِهِ عَلَى مَنْ يَكُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا: كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ [ ص: 11 ] لَأَحْصَاهُ .