حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْبَصْرِيُّ قِيلَ: اسْمُهُ ثُمَامَةُ ، وَقِيلَ: خَالِدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْعَتَكِيُّ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، كَذَا حَقَّقَهُ الْجَزَرِيُّ وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا إِذَا شَرِبَ ) فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُبِينُ الْإِنَاءَ عَنْ فِيهِ ، فَيَتَنَفَّسُ ثُمَّ يَعُودُ ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ التَّنَفُّسُ فِي الْإِنَاءِ ، بِلَا إِبَانَةٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ أَنَسٍ ( وَيَقُولُ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( هُوَ ) أَيِ الشُّرْبُ بِالتَّنَفُّسِ ثَلَاثًا ( أَمْرَأُ ) أَيْ أَسْوَغُ وَأَهْضَمُ ( وَأَرْوَى ) [ ص: 311 ] أَيْ أَكْثَرُ رِيًّا ; لِأَنَّهُ أَقْمَعُ لِلْعَطَشِ ، وَأَقَلُّ أَثَرًا فِي بَرْدِ الْمَعِدَةِ ، وَضَعْفِ الْأَعْصَابِ ، كَمَا قَالَهُ الْقَاضِ وَغَيْرُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَمْرَأُ وَأَرْوَى وَأَبْرَأُ ، أَيْ أَكْثَرُ بُرْأً وَصِحَّةً .
وَقَدْ وَرَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْرَبُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ ، وَإِذَا أَدْنَى الْإِنَاءَ إِلَى فِيهِ سَمَّى اللَّهَ ، وَإِذَا أَخَّرَهُ حَمِدَ اللَّهَ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا .
هَذَا وَقَدْ قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْفَوَائِدِ الْمَذْكُورَةِ ، فِي التَّنَفُّسِ خَارِجَ الْمَاءِ ، أَنَّ التَّنَفُّسَ فِيهِ يُغَيِّرُ الْمَاءَ ، إِمَّا لِتَغَيُّرِ الْفَمِ بِمَأْكُولٍ أَوْ تَرْكِ سِوَاكٍ ، أَوْ لِأَنَّ التَّنَفُّسَ يَصْعَدُ بِبُخَارٍ فِي الْمَعِدَةِ .
قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْعَبِّ نَفَسًا وَاحِدًا ، وَقَالَ: ذَلِكَ شُرْبُ الشَّيْطَانِ .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا .
"إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمُصَّ مَصًّا ، وَلَا يَعُبُّ عَبًّا ، فَإِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِّ".
وَفِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا .
"إِذَا شَرِبْتُمُ الْمَاءَ فَاشْرَبُوهُ مَصًّا ، وَلَا تَشْرَبُوهُ عَبًّا ، فَإِنَّ الْعَبَّ يُورِثُ الْكُبَادَ ."
وَمِنْ آفَاتِ الشُّرْبِ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَنَّهُ يُخْشَى مِنَ الشَّرَقِ ; لِانْسِدَادِ مَجْرَى الشَّرَابِ; لِكَثْرَةِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ ، فَإِذَا شَرِبَ عَلَى دُفْعَاتٍ أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا التَّأَنِّي مِنَ اللَّهِ ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ .
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ ، عَنْ سَعْدٍ مَرْفُوعًا التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ .