( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنِ الرُّبَيِّعِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ ، عَلَى صِيغَةِ التَّصْغِيرِ ( بِنْتِ مُعَوَّذِ ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْأَشْهَرِ وَجَزَمَ الْوَقْشِيُّ أَنَّهُ بِالْكَسْرِ كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ الْحَافِظِ بْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ ، وَأَغْرَبَ شَيْخُنَا ابْنُ حَجَرٍ ، وَتَبِعَ الْوَقْشِيَّ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْكَسْرِ ( بْنِ عَفْرَاءَ ) وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ ، وَعَفْرَاءُ أُمُّهُ ، وَأَبُوهُ الْحَارِثُ ( قَالَتْ ) أَيْ بِنْتُ مُعَوَّذٍ ( بَعَثَنِي مُعَاذٌ ) أَيِ ابْنُ عَفْرَاءَ كَمَا فِي نُسْخَةٍ ، وَهُوَ عَمُّهَا وَهُوَ الْمُشَارِكُ لِأَخِيهِ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ بِبَدْرٍ ، وَتَمَّ أَمْرُ قَتْلِهِ عَلَى يَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِأَنْ [ ص: 301 ] جَزَّ رَأَسَهُ وَهُوَ مَجْرُوحٌ مَطْرُوحٌ يَتَكَلَّمُ ( بِقِنَاعٍ ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ مَعَ إِرَادَةِ الْمُصَاحَبَةِ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ الطَّبَقُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ ، وَقِيلَ: الَّذِي يُهْدَى عَلَيْهِ ، وَمِنْ فِي قَوْلِهِ: ( مِنْ رُطَبٍ ) لِلتَّبْعِيضِ أَيْ بِقِنَاعٍ فِيهِ بَعْضُ رُطَبٍ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ وَعَلَى الْقِنَاعِ أَوِ الرُّطَبِ ( أَجْرٌ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الْجِيمِ وَرَاءٍ مُنَوَّنٍ مَكْسُورٍ جَمْعُ جُرٍّ وَبِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَقِيلَ: بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ وَاوٌ كَأَدْلٍ جَمْعُ دَلْوٍ ، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْحَنْظَلِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْقِثَّاءُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ بِمِنِ الْبَيَانِيَّةِ وَأَغْرَبَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ قَالَ: هُوَ صِغَارُ الْقِثَّاءِ وَقِيلَ: الرُّمَّانُ وَأَصْلُهُ أَجْرُوٌ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا جَمَعَتْ فِعْلًا عَلَى أَفْعُلٍ ، كَضِرْسٍ وَأَضْرُسٍ ، وَكَلْبٍ وَأَكْلُبٍ أَيْ صِغَارٍ ( مِنْ قِثَّاءِ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَبِضَمٍّ ( زُغْبٍ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، جَمْعُ الْأَزْغَبِ مِنَ الزَّغَبِ بِالْفَتْحِ ، هُوَ صِغَارُ الرِّيشِ أَوَّلُ مَا طَلَعَ شَبَّهَ بِهِ مَا عَلَى الْقِثَّاءِ مِنَ الزَّغَبِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ ، وَرُوِيَ زُغْبٌ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ أَجْرٍ ، وَمَجْرُورًا عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ قِثَّاءٍ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَجْرٍ زُغْبٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ وَعَلَى قِنَاعِ الرُّطَبِ قِنَاعٌ آخَرُ مِنْ قِثَّاءِ زُغْبٍ ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ جَرُّ زُغْبٍ ( كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْقِثَّاءَ ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الرُّطَبِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُؤَيِّدُ لِمَا سَبَقَ مِنْ جَمْعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ( فَأَتَيْتُ بِهِ ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ جِئْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِنَاعِ الْمَذْكُورِ ، وَفِي نُسَخٍ بِهَا أَيِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ ( وَعِنْدَهُ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( حُلِيَّةٌ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ جَمْعُ حُلِيٍّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَقَدْ يُكْسَرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ قُرِئَ فِي الْمُتَوَاتِرِ بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَكَذَا بِكَسْرِهَا عَلَى الْإِتْبَاعِ وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَتَخْفِيفِ تَحْتِيَّةٍ عَلَى وَزْنٍ لِحْيَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِوُجُودِ التَّاءِ وَاخْتَارَهُ الْحَنَفِيُّ .
وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْحُلِيُّ عَلَى فُعُولٍ جَمْعٌ كَثُدِيٍّ فِي جَمْعِ ثَدْيٍ ، وَهِيَ مِمَّا تَتَحَلَّى بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا وَجْهُ الْحُلِيَّةِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَعَ تَاءِ التَّأْنِيثِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، فَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا إِذَا جَوَّزَ إِلْحَاقَ التَّاءِ بِالْجَمْعِ ، انْتَهَى .
وَفِي الْقَامُوسِ الْحَلْيُ بِالْفَتْحِ مَا يُزَيَّنُ بِهِ مِنْ مَصُوغِ الْمَعْدِنِيَّاتِ أَوِ الْحِجَارَةِ ، جَمْعُهُ حُلِيٌّ كَدُلِيٍّ أَوْ هُوَ جَمْعٌ وَالْوَاحِدُ حَلْيَةٌ كَظَبْيَةٍ ، وَالْحِلْيَةُ بِالْكَسْرِ الْحَلْيُ الْجَمْعُ حَلًى وَحُلًى ، انْتَهَى . وَبِهَذَا يُعْرَفُ مَا فِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: حِلْيَةٌ بِكَسْرٍ أَوْ فَتْحٍ فَسُكُونٍ فَتَخْفِيفٍ وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ انْتَهَى .
أَمَّا قَوْلُهُ: حَلْيَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ فَإِنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْمَقَامِ هُوَ مَعْنَى الْجَمْعِ أَوِ الْجِنْسِ لَا الْوَحْدَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَتَشْدِيدٍ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ خَطَأٌ مِنَ الْكِتَابِ أَوْ سَهْوُ قَلَمٍ مِنْصَاحِبِ الْكِتَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . ( قَدْ ) لِلتَّحْقِيقِ وَمَدْخُولُهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْحِلْيَةِ أَوْ حَالٌ مِنْهَا ، وَقَوْلُهُ: ( قَدِمَتْ عَلَيْهِ ) بِكَسْرِ الدَّالِ مِنَ الْقُدُومِ ، وَهُوَ الْعَوْدُ مِنَ السَّفَرِ فَالْإِسْنَادُ فِيهِ مَجَازِيٌّ ، أَيْ وَصَلَتْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْحِلْيَةُ ( مِنَ الْبَحْرَيْنِ ) بَلَدٌ مَشْهُورٌ ( فَمَلَأَ يَدَهُ مِنْهَا ) أَيْ مِنَ الْحِلْيَةِ ( فَأَعْطَانِيهِ ) أَيْ [ ص: 302 ] مَلَأَ يَدَهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ كَرَمِهِ وَمُرُؤَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرِعَايَتِهِ الْمُنَاسِبَةِ التَّامَّةِ ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ أَحَقُّ مَا يَتَزَيَّنُ بِهِ .