فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 425

( حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ دِرْهَمٍ ( الزُّبَيْرِيُّ ) بِالتَّصْغِيرِ ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) أَيِ الثَّوْرِيُّ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ الْمُصَحَّحِ [ ص: 290 ] ( عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رِيَاحٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَحْتِيَّةٍ ( عَنْ رِيَاحِ بْنِ عَبِيدَةَ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ ) أَيْ مِنْ أَكْلِ مَأْكُولِهِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ فِي بَيْتِهِ مَعَ أَهْلِهِ ، أَوْ مَعَ أَضْيَافِهِ ، أَوْ فِي مَنْزِلِ الْمُضِيفِ ، عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صِيغَةُ الْجَمْعِ الْآتِي ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ لَمَّا شَارَكَ أُمَّتَهُ الضَّعِيفَةَ ، مَعَ ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ ( قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ ) أَيْ مُوَحِّدِينَ مُنْقَادِينَ لِجَمِيعِ أُمُورِ الدِّينِ ، قِيلَ: وَفَائِدَةُ إِيرَادِ الْحَمْدِ بَعْدَ الطَّعَامِ أَدَاءُ شُكْرِ الْمُنْعِمِ ، وَطَلَبُ زِيَادَةِ النِّعْمَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعْمَةِ ، فِي حُصُولِ مَا كَانَ الْإِنْسَانُ يَتَوَقَّعُ حُصُولَهُ ، وَانْدِفَاعِ مَا كَانَ يَخَافُ وُقُوعَهُ .

ثُمَّ لَمَّا كَانَ بَاعِثُ الْحَمْدِ هُنَا هُوَ الطَّعَامُ ، ذَكَرَهُ أَوَّلًا لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ ، وَكَانَ السَّقْيُ مِنْ تَتِمَّتِهِ ؛ لِكَوْنِهِ مُقَارِنًا لَهُ فِي التَّحْقِيقِ غَالِبًا ، ثُمَّ اسْتَطْرَدَ مَنْ ذَكَرَ النِّعَمَ الظَّاهِرَةَ إِلَى النِّعَمِ الْبَاطِنَةِ ، فَذَكَرَ مَا هُوَ أَشْرَفُهَا ، وَخَتَمَ بِهِ ; لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُسْنِ الْخَاتِمَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى الِانْقِيَادِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا ، قَدْرًا وَوَصْفًا وَوَقْتًا وَاحْتِيَاجًا وَاسْتِغْنَاءً بِحَسَبِ مَا قُدِّرَ لَهُ وَقَضَاهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت