فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 425

[ ص: 269 ] ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَارِقٍ الْبَجَلِيِّ ( عَنْ مُرَّةَ ) أَيِ ابْنِ شَرَاحِيلَ ( الْهَمْدَانِيِّ ) بِسُكُونِ الْمِيمِ نِسْبَةً إِلَى الْقَبِيلَةِ ( عَنْ أَبِي مُوسَى ) أَيِ الْأَشْعَرِيِّ ( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ نِسَاءِ زَمَانِهَا أَوْ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كُنَّ فِي زَمَانِهَا ( كَفَضْلِ الثَّرِيدِ ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، وَهُوَ الْخُبْزُ الْمَأْدُومُ بِالْمَرَقِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَ اللَّحْمِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَلَذُّ وَأَقْوَى ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ ( عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ) أَيْ بَاقِي الْأَطْعِمَةِ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: أَيْ مِنْ جِنْسِهِ بِلَا ثَرِيدٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بِسَائِرِ الطَّعَامِ جَمِيعِهِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ: أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ ، وَالثَّرِيدُ مِنَ الْحَيْسِ .

وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: الْبَرَكَةُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْجَمَاعَةِ وَالثَّرِيدِ وَالسَّحُورِ .

قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: الثَّرِيدُ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرَقِ ، فَثَرِيدُ اللَّحْمِ أَفْضَلُ مِنْ مَرَقِهِ ، وَثَرِيدُ مَا لَا لَحْمَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ مَرَقِهِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ فَضْلِ الثَّرِيدِ نَفْعُهُ ، وَالشِّبَعُ مِنْهُ ، وَسُهُولَةُ مَسَاغِهِ ، وَالِالْتِذَاذُ بِهِ ، وَيُسْرُ تَنَاوُلِهِ ، وَتَمَكُّنُ الْإِنْسَانِ مِنْ أَخْذِ كِفَايَتِهِ مِنْهُ بِسُرْعَةٍ ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرَقِ ، وَمِنْ سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ ، مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّاتِ ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمُ الثَّرِيدُ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ ، وَفِي النِّهَايَةِ بَلِ اللَّذَّةُ وَالْقُوَّةُ إِذَا كَانَ اللَّحْمُ نَضِيجًا فِي الْمَرَقِ ، أَكْثَرَ مِمَّا فِي نَفْسِ اللَّحْمِ ، وَقَالَ الْأَطِبَّاءُ: هُوَ يُعِيدُ الشَّيْخَ إِلَى صِبَاهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفَضَائِلَ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِي عَائِشَةَ ، مَا تُوجَدُ فِي جَمِيعِ النِّسَاءِ مِنْ كَوْنِهَا امْرَأَةَ أَفْضَلِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَيْهِ ، وَأَعْلَمَهُنَّ وَأَنْسَبَهُنَّ وَأَحْسَبَهُنَّ ، وَإِنْ كَانَتْ لِخَدِيجَةَ وَفَاطِمَةَ وُجُوهٌ أُخَرُ مِنَ الْفَضَائِلِ الْبَهِيَّةِ ، وَالشَّمَائِلِ الْعَلِيَّةِ ، وَلَكِنَّ الْهَيْئَةَ الْجَامِعِيَّةَ فِي الْفَضِيلَةِ الْمُشَبَّهَةِ بِالثَّرِيدِ ، لَمْ تُوجَدْ فِي غَيْرِهَا ; وَلِهَذَا قِيلَ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَفْضَلِيَّةِ عَائِشَةَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ; لِأَنَّ فَضْلَ الثَّرِيدِ عَلَى بَاقِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ جِهَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَفْضَلِيَّةَ ، مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ فَاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ النِّسَاءِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ الثَّرِيدَ مَعَ اللَّحْمِ جَامِعٌ بَيْنَ الْقُوَّةِ وَاللَّذَّةِ ، وَسُهُولَةِ التَّنَاوُلِ ، وَقِلَّةِ الْمُدَّةِ فِي الْمَضْغِ ، فَضُرِبَ بِهِ مَثَلًا لِيُؤْذِنَ بِأَنَّهَا أُعْطِيَتْ مَعَ حُسْنِ الْخُلُقِ ، وَحَلَاوَةِ النُّطْقِ ، وَفَصَاحَةِ اللَّهْجَةِ ، وَجَوْدَةِ الْقَرِيحَةِ ، وَرَزَانَةِ الرَّأْيِ ، وَرَصَانَةِ الْعَقْلِ ، التَّحَبُّبَ إِلَى الْبَعْلِ ، فَهِيَ تَصْلُحُ لِلتَّبَعُّلِ وَالتَّحَدُّثِ وَالِاسْتِئْنَاسِ بِهَا ، وَالْإِصْغَاءِ إِلَيْهَا وَحَسْبُكَ أَنَّهَا عَقَلَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَعْقِلْ غَيْرُهَا مِنَ النِّسَاءِ ، وَرَوَتْ مَا لَمْ يَرْوِ مِثْلُهَا مِنَ الرِّجَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت