حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ ) بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ ( التَّيْمِيِّ ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ التَّمِيمِيِّ بِمِيمَيْنِ ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ السَّادِسَةِ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ: إِمَامٌ ثَبْتٌ ( عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ ، فَقِيلَ: هِرَمٌ ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ: جَرِيرٌ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ ) أَيْ جِيءَ بِبَعْضِ اللَّحْمِ ( فَرَفَعَ إِلَيْهِ ) أَيْ مِنْ جُمْلَتِهِ ( الذِّرَاعَ ) أَيِ السَّاعِدَ قَالَهُ الْحَنَفِيُّ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْعُرْفِ وَاللُّغَةِ ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ ، كَمَا فِي الْمُغْرِبِ لِمُطَابَقَتِهِ لِلْعُرْفِ ، أَنَّهُ إِطْلَاقُ الْكُلِّ وَإِرَادَةُ الْبَعْضِ ، ( وَكَانَتْ ) أَيِ الذِّرَاعُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الذِّرَاعُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَكَذَا فِي الْقَامُوسِ ، وَجَزَمَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْرِبِ بِكَوْنِهِ مُؤَنَّثًا ( تُعْجِبُهُ ) مِنَ الْإِعْجَابِ ، قِيلَ: وَإِنَّمَا كَانَتْ تَعَجِبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُرْعَةِ نُضْجِهَا مَعَ زِيَادَةِ لِينِهَا ، وَبُعْدِهَا عَنْ مَوْضِعِ الْأَذَى ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِإِفَادَةِ زِيَادَةِ قُوَى الْقَوِيِّ بِهَا ( فَنَهَسَ ) بِالْمُهْمَلَةِ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنَ الذِّرَاعِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمُعْجَمَةِ ، فَفِي النِّهَايَةِ النَّهْسُ أَخْذُ اللَّحْمِ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ ، وَالنَّهْشُ بِجَمِيعِهَا ، وَقِيلَ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّهُ أَخْذُ مَا عَلَى الْعَظْمِ مِنَ اللَّحْمِ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ ، وَقِيلَ: بِالْمُعْجَمَةِ هَذَا وَبِالْمُهْمَلَةِ تَنَاوَلُهُ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ ، وَقَدِ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ تَوَاضُعًا ، وَإِلَّا فَالْقَطْعُ بِالسِّكِّينِ مُبَاحٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمِشْكَاةِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا ، وَقَالَ مِيرَكُ: وَإِنَّمَا فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ; وَلِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ تَرْكِ التَّكَبُّرِ وَالتَّكَلُّفِ ، وَتَرْكِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ ، انْتَهَى .
فَمَا ثَبَتَ عَنْهُ الْقَطْعُ بِالسِّكِّينِ ، يُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الِاحْتِيَاجِ إِلَى قَطْعِهِ .