فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 425

( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ( عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ) أَيِ ابْنِ طَارِقِ بْنِ نَافِقٍ الْأَحْمَسِيِّ بِمُهْمَلَتَيْنِ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مُقِلٌّ ، كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّقْرِيبِ ( قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ فِي بَيْتِهِ ( فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ دُبَّاءً يُقَطِّعُ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهَا ، وَالتَّقْطِيعُ جَعْلُ الشَّيْءِ قِطْعَةً قِطْعَةً ، وَبَابُ التَّفْعِيلِ لِلتَّكْثِيرِ ( فَقُلْتُ: مَا هَذَا ) أَيْ مَا فَائِدَتُهُ لَا مَا حَقِيقَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَ فِي مَا ; لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ حَقِيقَتَهُ ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ رَدًّا عَلَى شَارِحٍ ، حَيْثُ قَالَ: الْجَوَابُ مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ ، وَهُوَ تَوَهُّمٌ مِنْهُمَا أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ الدُّبَّاءُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلِ الْمَصْدَرُ الْمَفْهُومُ مِنَ الْفِعْلِ ، وَالْمَعْنَى مَا فَائِدَةُ كَثْرَةِ تَقْطِيعِهِ ( قَالَ: نُكْثِرُ ) بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ وَتَشْدِيدِ مُثَلَّثَةٍ مَكْسُورَةٍ مِنَ التَّكْثِيرِ ، هُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ كَثِيرًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِكْثَارِ ، كَمَا فِي نُسْخَةٍ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، لَكِنَّالْأُصُولَ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّ تَحْتِيَّةٍ ، وَفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ مُشَدَّدَةٍ ، فَقَوْلُهُ: ( بِهِ ) أَيْ بِالتَّقْطِيعِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ، وَقَوْلُهُ: ( طَعَامَنَا ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَمَرْفُوعٌ عَلَى الْأَخِيرِ ، وَقَالَ الْعِصَامُ: فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ عَلَى صِيغَةِ الْمَعْرُوفِ ، مِنَ التَّقْطِيعِ ، كَتَكْثِيرٍ مِنَ التَّكْثِيرِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِقَطْعٍ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَنُكْثِرُ مِنَ الْإِكْثَارِ عَلَى صِيغَةِ الْمَعْرُوفِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَفِي بَعْضِهَا يُقَطَّعُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَيَكْثُرُ مُسْنَدًا إِلَى طَعَامِنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفِيهِ أَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِأَمْرِ الطَّبْخِ ، وَمَا يُصْلِحُهُ لَا يُنَافِي الزُّهْدَ وَالتَّوَكُّلَ ، بَلْ يُلَائِمُ الِاقْتِصَادَ فِي الْمَعِيشَةِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْقَنَاعَةِ ، وَلَمَّا كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، هُوَ الْمَشْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، كَثِيرَ الرِّوَايَةِ ، وَالْمُطْلَقُ يُصْرَفُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ ( قَالَ أَبُو عِيسَى وَجَابِرٌ هَذَا ) أَيِ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا سَبَقَ ( هُوَ جَابِرُ بْنُ طَارِقٍ ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي طَارِقٍ ) يَعْنِي لَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْمُكْثِرِينَ وَهُوَ وَأَبُوهُ [ ص: 255 ] صَحَابِيَّانِ جَلِيلَانِ ( وَهُوَ ) أَيْ جَابِرُ بْنُ طَارِقٍ ( رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْرِفُ لَهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ ) رُوِيَ مَعْلُومًا عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مَعَ الْغَيْرِ ، وَرُوِيَ مَجْهُولًا عَلَى صِيغَةِ الْمُذَكَّرِ الْغَائِبِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُنْصَبُ الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ، وَعَلَى الثَّانِي يُرْفَعُ ، قِيلَ: لَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هَذَا فِي جَابِرٍ هَذَا وَتَرْكِهِ فِي ابْنِ أَسِيدٍ السَّابِقِ مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ فِيهِ انْتَهَى . وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ حَالَ أَبِي أَسِيدٍ مَشْهُورٌ بِالنَّفْيِ عَنْ ذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ ، أَوْ أَنَّهُ حَفِظَ ذَلِكَ فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ ، فَبَيَّنَ مَا عَرَفَهُ وَسَكَتَ عَمًّا لَا يَعْرِفُهُ ، وَزَيْدٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَبُو خَالِدٍ اسْمُهُ سَعْدٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت