( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ) قَالَ مِيرَكُ: هُوَ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْحَنَفِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ مُتْقِنٌ صَاحِبُ حَدِيثٍ مِنَ السَّابِعَةِ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ ( عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( بْنِ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَلَسْتُمْ ) الْخِطَابُ لِلتَّابِعِينَ أَوْ لِلصَّحَابَةِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ ) مَا بَدَلٌ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ ، أَيْ أَيُّ شَيْءٍ شِئْتُمْ مِنْهُمَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَيَكُونَ ظَرْفًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ وَفِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ خَبَرُ أَلَسْتُمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ أَلَسْتُمْ مُتَنَعِّمِينَ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مِقْدَارَ مَا شِئْتُمْ مِنَ التَّوْسِعَةِ وَالْإِفْرَاطِ فِيهِ ، فَمَا مَوْصُولَةٌ ، وَالْكَلَامُ فِيهِ تَعْبِيرُ تَوْبِيخٍ ; وَلِذَلِكَ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ( لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْصَلَّى [ ص: 247 ] اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَأَضَافَهُ إِلَيْهِمْ لِلْإِلْزَامِ حِينَ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيَا وَمُسْتَلَذَّاتِهَا ، وَفِي التَّقْلِيلِ لِمَأْكُولَاتِهَا وَمَشْرُوبَاتِهَا ، وَأَمَّا قَتْلُ خَالِدٍ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ، لَمَّا قَالَ لَهُ كَانَ صَاحِبُكُمْ يَقُولُ: كَذَا ، فَقَالَ صَاحِبُنَا: وَلَيْسَ بِصَاحِبِكَ فَقَتَلَهُ ، فَهُوَ لَمْ يَكُنْ لِمُجَرَّدِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، بَلْ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ الرِّدَّةُ ، وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِمَا أَبَاحَ لَهُ بِهِ الْإِقْدَامَ عَلَى قَتْلِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، ثُمَّ رَأَيْتُإِنْ كَانَ بِمَعْنَى النَّظَرِ فَقَوْلُهُ: ( وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ) حَالٌ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ ، فَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ ، وَأَدْخَلَ الْوَاوَ تَشْبِيهًا لَهُ بِخَبَرِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا ، عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّ ، كَذَا حَقَّقَهُ الطِّيبِيُّ وَالْأَوَّلُ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ ، وَالدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ التَّمْرُ الرَّدِيءُ وَيَابِسُهُ ، وَمَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ ، فَتَرَاهُ لِيُبْسِهِ وَرَدَائَتِهِ لَا يَجْتَمِعُ ، وَيَكُونُ مَنْشُورًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ( مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ ) مَفْعُولُ يَجِدُ ، وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ ، وَمِنَ الدَّقَلِ بَيَانٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ .