( حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ ) أَيِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا ( وَهُوَ ) أَيْ أَبُو سُلَيْمَانَ هُوَ ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، مِنَ الْغَسْلِ لُقِّبَ بِهِ حَنْظَلَةُ الْأَنْصَارِيُّ ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ . قَالَ مِيرَكُ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْمَدَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْغَسِيلِ ، وَالْغَسِيلُ جَدُّ أَبِيهِ حَنْظَلَةَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حِينَ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ جُنُبًا حِينَ سَمِعَ نَفِيرَ أُحُدٍ ، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ ، فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ( عَنْ عِكْرِمَةَ ) أَيْ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ ) قَالَ مِيرَكُ: هَذِهِ الْخُطْبَةُ وَقَعَتْ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، وَفِيهَا الْوَصِيَّةُ بِشَأْنِ الْأَنْصَارِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنِ ابْنِ الْغَسِيلِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ الْأَنْصَارُ ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا وَيَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَلْيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَهُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى رَأْسِهِ ( عِصَابَةٌ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: عِمَامَةٌ بَدَلَ عِصَابَةٍ ، عَكْسُ مَا سَبَقَ عَلَى أَنَّ الْعِصَابَةَ تَأْتِي بِمَعْنَى الْعِمَامَةِ ، كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ ( دَسْمَاءُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى ، وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ ، أَيْ: سَوْدَاءُ ، كَمَا فِي نُسْخَةٍ ، وَمِنْهُ [ ص: 210 ] قَوْلُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ رَأَى غُلَامًا مَلِيحًا: دَسِّمُوا - بِالتَّشْدِيدِ - نُونَتَهُ ، أَيْ سَوِّدُوا النَّقْرَةَ الَّتِي فِي ذَقَنِهِ ; لِئَلَّا تُصِيبَهُالْعَيْنُ ، وَقِيلَ: مَعْنَى دَسْمَاءَ أَنَّهَا مُتَلَطِّخَةٌ بِدُسُومَةِ شَعْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا كَانَ يُكْثِرُ دَهْنَهُ ، كَمَا مَرَّ ، وَالدُّسُومَةُ غَيَّرَتْهُ إِلَى السَّوَادِ ، وَقَالَ مِيرَكُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اسْوَدَّتْ مِنَ الْعَرَقِ ، وَالدَّسْمَاءُ فِي الْأَصْلِ الْوَسِخَةُ ، وَهِيَ ضِدُّ النَّظِيفَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لَوْنُهَا فِي الْأَصْلِ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهَا حَاشِيَةُ بُرْدٍ ، وَالْحَاشِيَةُ غَالِبًا تَكُونُ مِنْ لَوْنٍ غَيْرِ لَوْنِ الْأَصْلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .