فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 425

( حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ) بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ ( أَنْبَأَنَا ) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا ( يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفَتْحِ الْكَافِ ، وَسُكُونِ الْيَاءِ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ ( وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ( بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) أَخْرَجَ حَدِيثَهَ الْأَرْبَعَةُ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبَّادٍ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ ( عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) أَحَدُ الْعَبَادِلَةِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ مُتَأَخِّرِي الصَّحَابَةِ ، عَالِمٌ زَاهِدٌ عَابِدٌ اسْتُخْلِفَ بَعْدَ مُعَاوِيَةَ ، وَتَابَعَهُ مَمَالِكُ الْإِسْلَامِ سِوَى الشَّامِ ، صَلَبَهُ الْحَجَّاجُ ( عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَلَّ السَّيْفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ مِيرَكُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّمَائِلِ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا مُلْحَقًا بِصَحَّ ، وَحُذِفَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ذِكْرُ الزُّبَيْرِ وَاقْتُصِرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُ الزُّبَيْرِ فِي الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ ، وَبِذِكْرِهِ يَكُونُ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا ، وَبِحَذْفِهِ يَكُونُ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَحْضُرْ وَاقِعَةَ أُحُدٍ ، كَمَا سَيَأْتِي وَبِذِكْرِ الزُّبَيْرِ يَصِحُّ قَوْلُهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ قَالَ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَوْجَبَ طَلْحَةُ بِالْفَاءِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّعْقِيبِ ، بِلَا تَرَاخٍ عَنِ اسْتِوَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّخْرَةِ وَسَمَاعِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْهُ ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: [ ص: 197 ] وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ طَلْحَةَ جَلَسَ تَحْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الْجَبَلَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَوْجَبَ طَلْحَةُ ، وَعَلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ حَذْفِ الزُّبَيْرِ ، يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ كَذِبًا مَحْضًا ; لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَحْضُرْ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ ، فَإِنَّ مَوْلِدَهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَيُقَالُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ ، وَوَاقِعَةُ أُحُدٍ كَانَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَيُحْمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْحَذْفِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَحَذَفَهُ فِي الْإِسْنَادِ فَيَصِيرُ الْحَدِيثُ مِنْ قَبِيلِ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْكُلِّ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ الْكَذِبُ الْمَحْظُورُ ، وَلَا التَّدْلِيسُ الْمَحْذُورُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْآتِي عَلَى مَا سَيَأْتِي ( قَالَ ) أَيِ الزُّبَيْرُ أَوِ ابْنُهُ نَقْلًا عَنْهُ ( كَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ ) قَالَ مِيرَكُ: هُمَا ذَاتُ الْفُضُولِ وَالْفِضَّةُ ، كَمَا رَوَاهُ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ ( فَنَهَضَ ) كَمَنَعَ أَيْ قَامَ ، وَنَهَضَ النَّبْتُ أَيِ: اسْتَوَى عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ ، أَيْ فَأَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ ( إِلَى الصَّخْرَةِ ) أَيْ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهَا لِيَسْتَعْلِيَهَا فَيَرَاهُ النَّاسُ فَيَعْلَمُونَ حَيَاتَهُ ، وَيَجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ ( فَلَمْ يَسْتَطِعْ ) أَيِ الِاسْتِوَاءَ عَلَى الصَّخْرَةِ لِثِقَلِ دِرْعَيْهِ ، أَوْ لِضَعْفٍ طَرَأَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ آلَامُ ضُرُوبٍ وَصَلَتْ إِلَيْهِ ، وَكَثْرَةُ دَمٍ سَائِلٍ مِنْ رَأَسِهِ وَجَبْهَتِهِ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ حَجَرٍ رُمِيَ بِهِ ، حَتَّى سَقَطَ بَيْنَ الْقَتْلَى ( فَأَقْعَدَ طَلْحَةَ ) أَيْ أَجْلَسَهُ ( تَحْتَهُ فَصَعِدَ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ طَلَعَ بِإِمْدَادِهِ ( النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَوَى ) أَيْ تَمَكَّنَ وَاسْتَقَرَّ ( عَلَى الصَّخْرَةِ ) وَهِيَ حَجَرٌ عَظِيمٌ يَكُونُ غَالِبًا فِي سَفْحِ الْجَبَلِ ( قَالَ ) أَيِ الرَّاوِي ( فَسَمِعْتُ ) بِالْفَاءِ عَلَى مَا فِي الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ وَالنُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَعَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ مِيرَكُ فِي الْقَضِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَجَعَلَ الْعِصَامُ أَصْلَهُ سَمِعْتُ ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي نُسْخَةٍ فَسَمِعْتُ ( النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَيَقُولُ أَوْجَبَ طَلْحَةُ ) أَيْ لِنَفْسِهِ الْجَنَّةَ أَوِ الشَّفَاعَةَ أَوِ الْمَثُوبَةَ الْعَظِيمَةَ بِفِعْلِهِ هَذَا ، أَوْ بِمَا فَعَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَيْثُ جَعَلَ نَفْسَهُ فِدَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى شُلَّتْ يَدُهُ وَجُرِحَ بِبِضْعٍ وَثَمَانِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت