فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 425

( حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ ( أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ) قَالَ مِيرَكُ: هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ( عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ) أَيِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيِّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ ( عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ ) أَيْ لِلْخَتْمِ بِهِ ( وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ ) أَيْ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، فَيَجُوزُ جَعْلُ فَصِّهِ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ وَظَاهِرِهَا ، وَقَدْ عَمِلَ السَّلَفُ بِالْوَجْهَيْنِ وَمِمَّنِ اتَّخَذَهَا فِي ظَاهِرِهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالُوا: وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ الْأَوَّلُ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لِفَصِّهِ وَأَسْلَمُ وَأَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ وَالْإِعْجَابِ ، كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ( وَنَقَشَ فِيهِ ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) أَيْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فَمَحَلُّ الْجُمْلَةِ الْمُؤَوَّلَةِ بِالْمُفْرَدِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَالْمَعْنَى أَمَرَ بِنَقْشِهِفِيهِ وَإِنْ قُرِئَ مَجْهُولًا فَوَجْهُهُ مَعْلُومٌ ( وَنَهَى ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ يَنْقُشَ ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ يَحُكَّ ( أَحَدٌ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى خَاتَمِهِ أَوْ مِثْلَ [ ص: 189 ] نَقْشِهِ وَلَعَلَّ سِرَّ النَّهْيِ أَنْ لَا يَلْتَبِسَ أَمْرُ الْخَاتَمِ ، وَقَدْ رَاعَى الْخُلَفَاءُ ظَاهِرَ النَّهْيِ ، فَلَمْ يَنْقُشُوا خَاتَمًا آخَرَ وَاسْتَعْمَلُوهُ حَتَّى فُقِدَ ( وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقِيبٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّتَيْنِ وَقَافٍ مَكْسُورَةٍ بَيْنَهُمَا ، وَمُوَحَّدَةٌ فِي آخِرِهَا وَهُوَ ابْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ بَدْرِيٌّ ابْتُلِيَ بِالْجُذَامِ فَعُولِجَ مِنْهُ ، بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْحَنْظَلِ ، فَتَوَقَّفَ أَمْرُهُ وَهُوَ مَوْلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَكَانَ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ ، وَأَقَامَ بِهَا حَتَّى قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ مُعَيْقِيبَ غُلَامَ عُثْمَانَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ( فِي بِئْرِ أَرِيسَ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ مُعَاذًا اتَّخَذَ خَاتَمًا وَنَقَشَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَقَرَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ إِنْ صَحَّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ خُصُوصِيَّةً لِمُعَاذٍ ، وَقَالَ الْعِصَامُ: فَإِنْ قُلْتَ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَنَّ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اتَّخَذَ خَاتَمًا نَقَشَ فِيهِ"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"فَلَمَّا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ قَالَ: آمَنُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ مُعَاذٍ حَتَّى خَاتَمَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ الْخَاتَمَ مِنْ مُعَاذٍ فَكَانَ فِي يَدِهِ . رَوَاهُ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلنَّوَوِيِّ ، قُلْتُ: لَعَلَّ النَّهْيَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوِ الِاتِّخَاذَ لِعَدَمِ بُلُوغِ النَّهْيِ إِيَّاهُ انْتَهَى . قَالَ مِيرَكُ: أَوْ حُمِلَ النَّهْيُ عَلَى التَّنْزِيهِ انْتَهَى . فَمَا رُوِيَ مِنْ أَخْذِ الْخَاتَمِ مِنْ مُعَاذٍ يَدْفَعُ قَوْلَ الْخُصُوصِيَّةِ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت