فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29158 من 67893

قدم سحنون بمذهب مالك واجتمع له مع ذلك فضل الدين والعقل والورع والعفاف والانقباض فبارك الله فيه للمسلمين فما ات إليه الوجوه وأحبته القلوب وصار زمانه كأنه مبتدأ قد انمحى ما قبله فكان أصحابه سرج أهل القيروان وابنه عالمها وأكثرهم تأليفا وابن عبدوس فقيها وابن غافق عاقلها وابن عمر حافظها وجبلة زاهدها وحمديس أصلبهم في السنة وأعداهم للبدعة وسعيد بن الحداد لسانها وفصيحها وابن مسكين أرواهم للكتب والحديث وأشدهم وقارا وتصاونا كل هذه الصفات مقصورة على وقتهم قال محمد بن سحنون قال أبي إذا أردت الحج فأقدم طرابلس وكأن فيها رجال مدنيون ثم مصر وفيها الرواة ثم المدينة وفيها مالك ثم مكة واجتهد جهدك فإن قدمت على بلفظ خرجت من دماغ مالك ليس عند شيخك أصلها فاعلم أن شيخك كان مفرطا وقال سليمان بن سالم دخلت مصر فرأيت بها العلماء مستوافرين بني عبدالحكم والحارث بن مسكين وأبا الطاهر وأبا إسحق والبرقي وغيرهم ودخلت المدينة وبها أبو المصعب والفروى ودخلت مكة وبها ثلاثة عشر محدثا ودخلت غيرها من البلدان ولقيت علماءها ومحدثيها فما رأيت مثل سحنون وابنه بعده وقال عيسى بن مسكين سحنون زاهد هذه الأمة ولم يكن بين مالك وسحنون أفقه من سحنون وقال بعضهم ما رأيت أحدا أهيب من سحنون وقال الشيرازي إليه انتهت الرئاسة في العلم بالمغرب وعلى قوله المعول بالمغرب وصنف المدونة وعليها يعتمد أهل القيروان وحصل له من الأصحاب ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك وعنه انتشر علم مالك بالمغرب قال أبو علي بن البصير سحنون فقيه أهل زمانه وشيخ عصره وعالم وقته قال ابن حارث كان سحنون أفضل الناس صاحبا وأعقل الناس صاحبا وأفقه الناس صاحبا وكانت هذه الصفات صفات سحنون فخلق بها أصحابه رحمهم الله تعالى ذكر ولايته القضاء وسيرته ولى سحنون قضاء أفريقية سنة أربع وثمانين ومائتين وستة إذ ذاك أربع وسبعون سنة فلم يزل قاضيا إلى أن مات ولما ولى القضاء دخل على ابنته خديجة وكانت من خيار النساء فقال لها اليوم ذبح أبوك بغير سكين فعلم الناس قبوله القضاء وقال حدثني ابن وهب ورفع سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم المطلية الدنيا فار تحلوها فإنها تبلغكم الآخرة وكان سحنون لا يأخذ لنفسه رزقا ولا صلة من السلطان في قضائه كله ويأخذ لأعوانه وكتابه وقضاته من جزية أهل الكتاب وقال للأمير حبست أرزاق أعوانى وهم اجراؤك وقد وفوك عملك ولا يحل ذلك لك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه وكان يضرب الخصوم إذا آذى بعضهم بعضا بكلام أو تعرضوا للشهود ويقول إذا تعرض للشهود كيف يشهدون ويؤدب الخصم أن طعن على الشاهد بعيب أو تجريح أو يقول سل لي عن البينة فإنهم كذا حتى يسئله عن تجريحه ويقول للخصم أنا أغني بذلك منك وهو على دونك وكان إذا دخل عليه الشاهد ورعب منه أعرض عنه حتى يتسأنس وتذهب روعته فإن طال ذلك به هون عليه وقال له ليس معى سوط ولا عصى ولا عليك بأس أد ما علمت ودع ما لم تعلم وكان يؤدب الناس على الأيمان التى لا تجوز من الطلاق والعتق حتى لا يحلفوا بغير الله عز وجل وتخاصم إليه رجلان صالحان من أصحابه ممن نظر في العلم فأقامهما وأبي أن يسمع منهما وقال استرا عنى ما سترا الله عليكما وكان يؤدب على الغش وينفى من الأسواق من يستحق ذلك وكان يجلس في بيت في الجامع بناه لنفسه إذا رأى كثرة الناس وكثرة كلامهم فكان لا يحضر عنده غير الخصمين ومن يشهد بينهما في دعواهما وسائر الناس عنه بمعزل لا يراهم ولا يسمع كلامهم ولايشغل باله أمرهم وكان الناس يكتبون أسماءهم في رقاع تجعل بين يديه ويدعوهم واحدا واحدا إلا أن يأتي مضطر أو ملهوف وكان كثيرا ما يؤدب بلطم القفا ولم يل قضاء أفريقية مثله وقال سحنون ليس من السنة أن أدعوك إلى طعام غيري ولو كان لي لفعلت وقال قال عليه السلام إذا أحب الله عبدا سلط عليه من يؤذيه قال ابن عجلان الأندلسي ما بورك لأحد بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بورك بسحنون في أصحابه أنهم كانوا بكل بلد أئمة قال ابن حارث سمعتهم يقولون كان سحنون من أيمن عالم دخل المغرب كان أصحابه مصابيح في كل بلد وعدله نحو سبعمائة رجل ظهروا بصحبته وانتفعوا بمجالسته حكم من كلامه رحمه الله تعالى قال سحنون لابنه محمد يا بني سلم على الناس فإن ذلك يزرع

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت