فانْظُرْ مَثَلًا: حُبٌّ وبُغْضٌ لِغَيْرِ اللهِ، ووَلاءٌ وعَدَاءٌ لا للهِ، وصَدٌّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، فَلا أُخُوَّةَ بَيْنَهم إلاَّ مَا سَنَّتْهُ الرِّياضَةُ، ولا ثَقَافَةَ لَهُم إلاَّ مَا أمْلَتْهُ الصَّحَافَةُ!
ومَعَ هَذَا أيْضًا: نَعَرَاتٌ جَاهليَّةٌ، وصَيْحَاتٌ صِبْيانيَّةٌ، وحَرَكاتٌ خَرْقاءُ، وقَبْلَ هَذَا وبَعْدَه: تَصْفِيْقٌ وتَصْفِيْرٌ، وهَمْزٌ وغَمْزٌ، وسَبٌّ ولَعْنٌ … بَلْهَ مَوْتٌ وصَعْقٌ!
ومَهْمَا يَكُنْ مِنْ أمْرٍ؛ فَلا شَكَّ أنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) قَدْ أصْبَحَتْ بَعْدَ هَذَا المَنْحَى الخَطِيْرِ: مَذْهبًا فِكْريًا، وطَاغُوتًا عَصْرِيًا [2] !
فإنَّا، ونَحْنُ؛ لا نَشُكُّ طَرْفَةَ عَيْنٍ: أنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) قَدْ غَدَتْ مَنْبَعَ الضَّلالَةِ، ومَنْجَمَ الجَهَالَةِ؛ فَمِنْها نشأتْ سَحَائِبُ الغَوَايَةِ، وإلَيْها تُقَادُ خَبَائِثُ العَمَايَةِ!
فَكَانَ مِنْ وَاجِبِ النَّصِيحَةِ لعُمُومِ المُسْلِمِيْنَ: أنْ أُجَرِّدَ القَلَمَ فِي بَيَانِ حُكْمِ، وحَقِيقَةِ (كُرَةِ القَدَمِ) ابْتِدَاءً بِنُشُوئِها، ومَخَاطِرِها، وانْتِهاءً بحُكْمِها، وتَقْرِيبِها مُلْتزِمًا فِي كُلِّ ذَلِكَ الاخْتِصارَ، والاعْتِبارَ بُغْيَةَ الفَائِدَةَ، وبُلْغَةَ العَائِدَةَ [3] … تَحْتَ عُنْوَانِ:"حَقِيقَةِ كُرَةِ القَدَمِ" [4] .
وعَلَيْه أدْرَجْتُ مَبَاحِثَه، ومَسَائِلَه تَحْتَ أرْبَعةِ أبْوَابٍ، وتَحْتَ كُلِّ بَابٍ فُصُوْلٌ كَمَا يَلِي:
البَابُ الأوَّلُ: تَنَابيهٌ مُهِمَّةٌ، وفَيْهِ أرْبعُ فُصُوْلٍ.
الفَصْلُ الأوَّلُ: مَدْخلٌ وتَنْبيهٌ.
الفَصْلُ الثَّاني: خُطُوْرَةُ السُّكُوتِ عَنِ المُنْكَرَاتِ الظَّاهِرةِ.
الفَصْلُ الثَّالثُ: أهميَّةُ فِقْهِ الوَاقِعِ فِي حُكْمِ النَّوازِلِ.
الفَصْلُ الرَّابعُ: إعْمالُ قاعِدَةِ:"الوَسائِلُ لَهَا أحْكامُ المَقَاصِدِ".
البَابُ الثَّانِي: أحْكَامُ الألْعَابِ الرِّياضيَّةِ، وفِيْه سِتَّةُ فُصُولٍ.
الفَصْلُ الأوَّلُ: تَعْرِيْفٌ بِبَعْضِ المُصْطلَحَاتِ الرِّياضيَّةِ.
الفَصْلُ الثَّانِي: الفَرْقُ بين الكُرَةِ القَدِيمةِ والحَدِيثَةِ.
الفَصْلُ الثَّالثُ: مَشْرُوعِيَّةُ اللَّعِبِ فِي الإسْلامِ.
الفَصْلُ الرَّابِعُ: أقْسَامُ الألْعَابِ، وحُكْمُ كُلِّ قِسْمٍ.
الفَصْلُ الخَّامِسُ: حُكْمُ الألْعَابِ المُباحَةِ.
الفَصْلُ السَّادِسُ: حُكْمُ أخْذِ العِوَضِ فِي الألْعَابِ الرِّياضِيَّةِ.
البَابُ الثَّالِثُ: تَأرِيْخُ الألْعَابِ الرِّياضيَّةِ، وفِيْهِ أرْبَعَةُ فُصُولٍ.
الفَصْلُ الأوَّلُ: تأريخُ الألْعَابِ الرِّياضيَّةِ.
الفَصْلُ الثَّاني: تأريخُ الألْعَابِ (الأولُمبيَّةِ) .
الفَصْلُ الثَّالثُ: تأرِيْخُ (كُرَةِ القَدَمِ) .
الفَصْلُ الرَّابِعُ: بِدَايَاتُ غَزْوِ (كُرَةِ القَدَمِ) بِلادَ الإسْلامِ.
البابُ الرَّابعُ: (كُرَةُ القَدَمِ) أحْكامٌ، ومَحَاذِيرُ، وفِيْهِ ثمَانية فُصُولٍ.
الفَصْلُ الأوَّلُ: تَحْرِيْرُ أقْوَالِ أهْلِ العِلْمِ فِي (كُرَةِ القَدَمِ) .
الفَصْلُ الثَّانِي: بَيَانُ الأصْلِ فِي حُكْمِ (كُرَةِ القَدَمِ) .
الفَصْلُ الثَّالثُ: المَحَاذِيرُ الشَّرعيَّةُ فِي (كُرَةِ القَدَمِ) ، وفِيْه أكْثَرُ مِنْ أرْبَعِيْنَ مَحْظُوْرًا.
الفَصْلُ الرَّابِعُ: حُكْمُ (كُرَةِ القَدَمِ) .
الفَصْلُ الخَامِسُ: البَدِيْلُ عَنْ (كُرَةِ القَدَمِ) .
الفَصْلُ السَّادِسُ: الشُّبَهُ حَوْلَ (كُرَةِ القَدَمِ) والرَّدُّ عَلَيْها؛ تَحْتَ عُنْوَانِ"المُنَاظَرَةِ الرِّيَاضِيَّةِ".
الفَصْلُ السَّابِعُ: الشِّعْرُ العَرَبِيُّ، وَ (كُرَةُ القَدَمِ) .
الفَصْلُ الثَّامِنُ: مُلْحَقُ فَتَاوَى أهْلِ العِلْمِ فِي تَحْرِيْمِ (كُرَةِ القَدَمِ) .
المراجع، والفَهَارِسُ.
وأخِيْرًا؛ فلَيْسَ مِنْ زَلَّةِ الأذْهَانِ أمَانٌ، ولا مِنْ تَسْطِيرِ البَنَانِ اطْمِئْنَانٌ، وقَدْ قِيلَ:"الكِتابُ كالمُكلَّفِ؛ لا يَسْلمُ مِنَ المُؤاخَذَةِ، ولا يَرْتَفِعُ عَنْهُ القَلَمُ" [5] ، فَرَحِمَ اللهُ مَنْ أوْقَفَنِي عَلَى خَطأٍ فَصَحَّحَهُ لا جَرَّحَهُ، وكَانَ لِي عَاذِرًا لا عَاذِلًا؛ واللهُ المُوفِّقُ، وعَلَيْهِ التُّكلانُ.
والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِهِ الأمِيْنِ
وكتَبَهُ / ذِيابُ بنُ سَعَدٍ آل حَمْدانَ الغامِدِي
فِي النِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ لعَامِ ألْفٍ وأرْبَعْمائَةٍ وثَلاثٍ وعِشْرِيْنَ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ
15/ 10/1423هـ
[1] ـ سَيَأتِي ذِكْرُ أسْمَاءِ هَذِه الفَتَاوَى، والمَقالاتِ، والكُتُبِ قَريبًا إنْ شَاءَ اللهُ.
[2] ـ سَيَأتِي لِهَذِه الأحْكَامِ زِيادَةُ تفْصِيلٍ، وبَيَانٍ ص إنْ شاءَ اللهُ.
[3] ـ لَقَدْ أشَارَ عَلَيَّ كَثِيرٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ والحِجَى: أنْ تَكونَ هَذِه الرِّسالةُ مُخْتَصَرَةً (جِدَّا!) كُلُّ ذَلِكَ رَجَاءَ عُمُومِ الفَائِدَة، ومُرَاعَاةً لفُهُومِ عَامَّةِ عُشَّاقِ الرِّياضةِ؛ وهُوَ كَذَلِك، فتأمَّلْ.
[4] ـ كَمَا أنَّني مِنْ خِلالِ هَذِه الرِّسَالَةِ المُخْتَصَرةِ أرْفَعُ هَذَا المَوْضُوعَ إلِى أهْلِ العِلْمِ، وكَذَا الجامِعَاتِ الإسْلاميَّةِ بِعَامَّةٍ لِدِرَاسَةِ هَذِه الظَّاهرةِ (كُرَةِ القَدَمِ) ، دِرَاسَةً عِلْمِيَّةً، جادَّةً، مجرَّدةً مِنَ المُجَامَلَةِ، والمُوَارَبَةِ … جَامِعَةً بَيْنَ الحُكْمِ الشَّرعِيِّ، وفِقْهِ الوَاقِعِ: تَارِيْخًا، وحُكْمًا، وآثارًا …إلخ.
[5] ـ انظر"صُبْحُ الأعْشَى"لأبي العَبَّاسِ القَلَقَشَنْدِي (1/ 10) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)