فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29055 من 67893

أمَّا بَعْدُ: فإنَّ اللهَ سُبْحانَه وتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقَه سُدَىً مُهْمَلًا؛ بلْ جَعَلَهُم مَوْرِدًا للتَّكْليفِ، وجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَنْزِلًا، وأعْطَاهُم: القَلْبَ، والسَّمْعَ، والبَصَرَ، والجَوَارِحَ؛ نِعْمَةً مِنْهُ وتَفَضُّلًا، فَمَنِ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِي طَاعَتِهِ، فَقَدْ سَلَكَ بِهَا إلى مَرْضَاةِ اللهِ سَبِيْلًا، ومَنِ اسْتَعْمَلَها فِي مَعْصِيَتِهِ، فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا طَوْيلًا، قَالَ تَعَالَى:"إنَّ السَّمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ أولئك كان عنه مسؤولًا" [الإسراء36] .

وبَعْدُ؛ فَإنَّ الإنْكَارَ عَلَى البَاطِلِ وأهْلِهِ مِنْ شَعائِرِ الإسْلامِ، وطَرائِقِه العِظَامِ، فَكَانَ مِنْ تِلْكُمُ الدَّوَاهِي الظَّلْمَاءِ، والبَلايا العَمْياءِ، والَّتَيَّا والَّتِي … مَا ألْقَتْهُ أيْدِي يَهُودَ فِي بِلادِ المُسْلِمِيْنَ … فَكَانَ مَا كَانَ: تَفْرِيقٌ، وتَضْلِيْلٌ، ونَعَرَاتٌ، وبَغْضَاءُ، وصَدٌّ عَنْ ذِكْرِ الله في غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنْظُومةِ الدَّسائِسِ العُدْوانيَّةِ الَّتِي لَمْ تَفْتأ تَغْرِسُها أيْدٍ نَجِسَةٌ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِيْنَ!

كُلُّ هَذَا مِنْ سَوَالبِ لُعْبةٍ شَيْطَانيَّةٍ مَا كَانَ لَهَا أنْ تَظْهَرَ في أمَّةِ الإسْلامِ؛ فَضْلًا أنْ تَنْتَشِرَ، وتَعْلُوَ على مَسَاحَةٍ كَبِيْرَةٍ مِنْ ثَقَافَاتِ، وطَاقَاتِ، وأَوْقَاتِ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ … وذَلِكَ مَاثِلٌ فِي: (كُرَةِ القَدَمِ) !

فَعِنْدَ هَذَا؛ كَانَ مِنَ الخِزْيِ، والعَارِ أنْ تَغْفَلَ أمَّةٌ كَهَذِهِ (المُسْلِمِيْنَ) عَنْ لُعْبَةٍ كَهَذِهِ (كُرَةِ القَدَمِ) ، فَتَغُضَّ الطَّرْفَ، أو قُلْ: تُكَمَّمَ الأفْوَاهُ عَنْ بَيَانِ مَخَاطِرِها عَلَى أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ بَيَانًا نَاصِعًا لا شِيَةَ فِيْهِ، مُوَضِّحَةً مَا هُنَالِكَ مِنْ خُطَطٍ تُنْبِؤُكَ عَنْ حَقِيقَةِ تِلْكُمُ اللُّعْبَةِ النَّكْراءِ!

اللَّهُمَّ ما كَانَ مِنْ مُحَاوَلاتٍ لبَعْضِ أهْلِ العِلْمِ ـ وَفَّقَهُم اللهُ ـ حَيْثُ تَنَاوَلُوْا هَذِهِ اللُّعْبةَ بِطَرَفٍ مِنَ البيانِ؛ إمَّا في فَتْوى، أو رِسَالةٍ، أو مَقَالةٍ [1]

إلاَّ أنَّ هَذِهِ المُحاوَلاتِ وغَيْرَها حَتَّى سَاعَتِي لَمْ تَأْتِ عَلَى حَقِيقَةِ هَذِهِ اللُّعْبةِ بِكُلِّ أبْعَادِها وأدْوائِها، واللهُ أعْلَمُ.

لِذَا رَأيتُ لِزَامًا عَليَّ أنْ أكْشِفَ أقْنِعَةً خَرْقاءَ تُرَفْرِفُ فَوْقَ عُقُولِ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ بالبَاطِلِ المُمَوَّهِ، ولأهْتِكَ غَاشَيَّةَ الوَبَاءِ المُنْتَشِرِ بِلا رَقِيبٍ يُدَافِعُ، أو طَبِيبٍ يُعَالِجُ، ولأُزِيْلَ الغِطَاءَ ـ إنْ شَاءَ اللهُ ـ عَنْ مَسَارِبِ الهَلاكِ الخَفِيِّ الَّذِي بَدأ بِتَدَسُّسٍ إلى أبْنَاءِ أمَّتِي، وهُمْ فِي غَفَلاتِهم آمِنُونَ، وفِي شَهَواتِهم غَارِقُون!

فَقِفَا نَبْكِي عَلَى رُسُومِ الإسْلامِ، وحَيَاةِ المُسْلِمِيْنَ هَذِه الأيَّامِ؛ يُوَضِّحُهُ أنَّ طَائِفةً مِنْهُم: بالفَنِّ المَاجِنِ، والغِنَاءِ الفَاتِنِ مُنْشَغِلُون، وآخَرِيْنَ: بِعِمَارَةِ الدُّنيا، وصَرِيفِ القَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ هَائِمُونَ، والبَّاقِيْنَ: بالرِّياضَةِ الَّتِي رَوَّضَتْهُم عَلَى الضَّيَاعِ، والغَفْلَةِ لاهُوْنَ سَاهُوْنَ؛ إلاَّ مَا رَحِمَ ربِّي!

فعِنْدَ هَذا؛ عُذْرًا إذا مَا أرْسَلْتُ للقَلَمِ عَنَانَه حتَّى أبُوْحَ بِشَيءٍ مِنْ بَلايَا (كُرَةِ القَدَمِ) عَسَانِي اسْتَبِقُ فِي هَذِه المُقَدِّمَةِ: بالحُكْمَ قَبْلَ الاحْتِكامِ، وبالهَجْرِ قَبْلَ الكَلامِ!

فَأقُوْلُ: سُبْحانَ الله!؛ إنَّ (كُرَةَ القَدَمِ) الَّتِي لا تَزِيدُ عَلَى بِضْعَةِ (سَنْتِيمِتْراتٍ) فِي القُطْرِ، والمُحِيطِ قَدْ زَادَ حَجْمُها فِي حَياةِ أكْثَرِ أبْناءِ المُسْلِمِيْنَ عَنْ حَجْمِ الكُرَةِ الأرْضيَّةِ؛ إنَّه الهَوَسُ والسَّفَهُ مَعًا!

فَحَسْبُكَ هَذِه المُهَاتَرَاتُ، واللِّقاءاتُ، والمُبارَيَاتُ ومَا يَحْصُلُ فِيْها مِنْ قَتْلٍ للأوْقَاتِ، وضَيَاعٍ للطَّاقاتِ، وهَدْرٍ للأمْوَالِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَالِكَ مَاسِخَةٍ لِمَا بِقِيَ مِنْ الهَوِيَّةِ الإسْلاميَّةِ!

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت