فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27781 من 67893

والثاني أن رجلا من المنافقين قال ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء ولا أرغب بطونا ولا أكذب ولا أجبن عند اللقاء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال له عوف بن مالك كذبت لكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل فقال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب هذا قول ابن عمر وزيد بن أسلم والقرظي

والثالث أن قوما من المنافقين كانوا يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إن كان ما يقول هذا حقا لنحن شر من الحمير فأعلم الله نبيه ما قالوا ونزلت ولئن سألتهم قاله سعيد بن جبير

والرابع أن رجلا من المنافقين قال يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا وما يدريه ما الغيب فنزلت هذه الآية قاله مجاهد

والخامس أن ناسا من المنافقين قالوا يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات فأطلع الله نبيه على ذلك فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم احبسوا علي الركب فأتاهم فقال قلتم كذا وكذا فقالوا إنما كنا نخوض ونلعب فنزلت هذه الآية قاله قتادة

والسادس أن عبد الله بن أبي ورهطا معه كانوا يقولون في رسول الله وأصحابه مالا ينبغي فاذا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إنما كنا نخوض ونلعب فقال الله تعالى قل لهم أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون قاله الضحاك فقوله ولئن سألتهم أي عما كانوا فيه من الاستهزاء ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب أي نلهو بالحديث وقوله قد كفرتم أي قد ظهر كفركم بعد إظهاركم الإيمان وهذا يدل على أن الجد واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء.

وقال ابن تيمية -رحمه الله- فى (مجموع الفتاوى) :

وقول من يقول عن مثل هذه الآيات أنهم كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولا بقلوبهم لا يصح لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر فلا يقال قد كفرتم بعد إيمانكم فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر وان أريد أنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان فهم لم يظهروا للناس إلا لخواصهم وهم مع خواصهم ما زالوا هكذا بل لما نافقوا وحذروا أن تنزل سورة تبين ما في قلوبهم من النفاق وتكلموا بالإستهزاء صاروا كافرين بعد إيمانهم ولا يدل اللفظ على أنهم ما زالوا منافقين وقد قال تعالى يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا الا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة فهنا قال وكفروا بعد إسلامهم فهذا الإسلام قد يكون من جنس إسلام الأعراب فيكون قوله بعد إيمانهم وبعد إسلامهم سواء وقد يكونون ما زالوا منافقين فلم يكن لهم حال كان معهم فيها من الإيمان شيء لكونهم أظهروا الكفر والردة ولهذا دعاهم الى التوبة فقال فإن يتوبوا يك خير لهم وان يتولوا بعد التوبة عن التوبة يعذبهم عذابا أليما في الدنيا والآخرة وهذا انما هو لمن أظهر الكفر فيجاهده الرسول بإقامة الحد والعقوبة ولهذا ذكر هذا في سياق قوله جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ولهذا قال في تمامها وما لهم في الأرض من ولى ولا نصير وهؤلاء الصنف الذين كفروا بعد اسلامهم غير الذين كفروا بعد إيمانهم فان هؤلاء حلفوا بالله ما قالوا وقد قالوا كلمة الكفر التى كفروا بها بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا وهو يدل على أنهم سعوا في ذلك فلم يصلوا الى مقصودهم فإنه لم يقل هموا بما لم يفعلوا لكن بما لم ينالوا فصدر منهم قول وفعل قال تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب فاعترفوا واعتذروا ولهذا قيل لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرا بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد ايمانه فدل على أنه كان عندهم ايمان ضعيف ففعلوا هذا المحرم الذى عرفوا أنه محرم ولكن لم يظنوه كفرا وكان كفرا كفروا به فانهم لم يعتقدوا جوازه وهكذا قال غير واحد من السلف في صفة المنافقين الذين ضرب لهم المثل في سورة البقرة أنهم أبصروا ثم عموا وعرفوا ثم أنكروا وآمنوا ثم كفروا وكذلك قال قتادة ومجاهد ضرب المثل لاقبالهم على المؤمنين

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت