فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 238

وقال تعالى في بيان صور الخير والشرّ: {الْمُنََافِقُونَ وَالْمُنََافِقََاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللََّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنََافِقِينَ هُمُ الْفََاسِقُونَ} [التوبة: 67] ، وقال تعالى أيضا:

{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلََاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكََاةَ وَيُطِيعُونَ اللََّهَ وَرَسُولَهُ أُولََئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللََّهُ إِنَّ اللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] .

هاتان الآيتان قائمتان على المقابلة، فكلّ لفظة من ألفاظهما مقابلة بلفظة هي لها من طريق المعنى بمنزلة الضد، فالمنافقون والمنافقات تقابل «المؤمنون والمؤمنات» و «بعضهم من بعض» تقابل «بعضهم أولياء بعض» و «يأمرون بالمنكر» تقابل «يأمرون بالمعروف» و «ينهون عن المعروف» تقابل «ينهون عن المنكر» و «يقبضون أيديهم» تقابل يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة» و «نسوا الله فنسيهم» تقابل «أولئك سيرحمهم الله» ، وغاية هذه المقابلة بيان طبائع النفوس لنموذجين من البشر يمثلان الخير والشرّ في صورة من صورهما، وسرد صفات هذين النموذجين من البشر سيجعلنا نعرف طبيعة الخير المتمثّل في «المعروف» وما يتبعه من مقتضيات، ونعرف طبيعة الشر وما يجمعه من صفات وأحوال.

والقيم المعنوية التي ترمي إليها هاتان الآيتان المتقابلتان هي:

أولا: «أنّ النفاق حالة واحدة وأنّ أصحابه سواء، وليعلم أن اختراق أحوالهم بين عفو وعذاب لا يكون إلا إذا اختلفت أحوالهم بالإيمان والبقاء على النفاق، وأن أحوالهم وصفاتهم التي ذكرها الله تعالى هي الدالة على استحقاق العذاب» [1] .

ثانيا: أن المنافقين يجتمع بعضهم مع بعض على النفاق [2] وهم متشابهون فيه وصفا وعملا، وفي كل زمان ومكان.

(1) محمد الطاهر بن عاشور تفسير التحرير والتنوير ج 10ص 254253.

(2) ينظر الماوردي النكت والعيون (تفسير الماوردي) ج 2ص 379تحقيق عبد المقصود ابن عبد الرحيم ط 1دار الكتب العلمية: بيروت 1992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت