فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 238

ثالثا: إن من أهم صفات المؤمنين التي يمتازون بها على المنافقين وعلى غيرهم من الكفار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف هو الخير كما ذكرنا، وهو ما عرفه الشرع من إيمان وطاعة وخير، أما المنكر فهو الشرك والمعصية وما لا يعرف في الشرع [1] وكل ما ذكر الله في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشياطين [2] .

رابعا: «إن نكتة الفرق بين المؤمنين والمنافقين في الوصف المتقابل هنا أن المنافقين لا ولاية بينهم بأخوة تبلغ فضيلة الإيثار، ولا تناصر يبلغ الإقدام على القتال، لأن النفاق سلوك وذبذبة من لوازمهما الجبن والبخل، وهما الخلقان المانعان من التناصر ببذل النفس والمال، بل قصاراه التعاون بالكلام وما لا يشقّ من الأعمال، وإنما تكون ولاية التناصر بالقتال لأصحاب العقائد الثابتة، والملة الراسخة سواء أكانت حقا أم باطلة، ولذلك أثبتها القرآن لليهود والنصارى بغض كلّ منهما لبعض، وللكفار على الإطلاق، ولم يثبتها للمنافقين الخلّص بعضهم مع بعض فهذا ما يتعلق بالمقابلة بين المؤمنين والمنافقين في علاقة بعضهم ببعض، وخلاصته أن المنافقين يشبه بعضهم بعضا في شكّهم وارتيابهم ونفاقهم وآثارهم من قول أو عمل، وإن المؤمنين بعضهم أولياء بعض في الولاية العامة من أخوة ومودة وتعاون وتراحم حتى شبّه النبي صلى الله عليه وسلّم جماعتهم بالجسد الواحد، وبالبنيان يشدّ بعضه بعضا، وولاية النصرة في الدفاع عن الحقّ والعدل والملة والوطن، وإعلاء كلمة الله عزّ وجلّ، وفي آثار ذلك من القول والعمل المضاد لما عليه المنافقون» [3] .

فالآيتان المتقابلتان تقابل الضدّ تبرزان إذن صورا من الخير والشرّ كما هما في نظر المنهج القرآني، والملاحظ هنا أنّ السياق القرآني لا يهتم بالأمور من

(1) البغوي تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل ج 2ص 310تحقيق خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار ط 1دار المعرفة: بيروت 1986.

(2) ينظر القرطبي الجامع لأحكام القرآن ط مؤسسة مناهل العرفان، بيروت ج 4ص 203.

(3) ينظر محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 3ص 1675.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت