فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 238

وقال الفخر الرازي (606هـ) في تفسيره: «دلت الآية على أنه يجب أن يكون المقصود من التفقه والتعلّم دعوة الخلق إلى الحقّ، وإرشادهم إلى الدين القويم، والصراط المستقيم، لأن الآية تدلّ على أنه تعالى أمرهم بالتفقه في الدين، لأجل أنهم إذا رجعوا إلى قومهم أنذروهم بالدين الحقّ، وأولئك يحذرون الجهل والمعصية، ويرغبون في قبول الدين، فكلّ من تفقه وتعلّم لهذا الغرض كان على النهج القويم، والصراط المستقيم، ومن عدل عنه وطلب الدنيا بالدين كان من الأخسرين أعمالا الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا» [1] .

وهذه الآية يمكن أن يستفاد منها قيم أخرى كثيرة تتعلق بالاجتهاد والتقليد، وقد أرجأنا القول فيه للمبحث الذي سيأتي، ويبقى أن نشير إلى أن هذه الآية صريحة الدلالة على أهمية العلم وطلبه، وعلى خطر الجهل وضرره، وهي من الآيات العظيمة في كتاب الله تعالى.

ب المقابلة بين الاجتهاد والتقليد:

الاجتهاد في اللغة: بذل الوسع في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد وهو الطاقة، ومعناه اللغوي يدور حول المشقة وبذل الوسع والطاقة [2] في طلب أمر من الأمور، فمن طلب أمرا ما دون أن يتحمّل في طلبه مشقة، ويبذل طاقة لا يكون قد اجتهد فيه [3] .

ومعنى الاجتهاد اصطلاحا وثيق الصّلة بمعناه لغة، فهو لا يخرج عن بذل المجتهد جهده وطاقته في طلب الحكم وتعيين مراد الله، وإن كان الأصوليون

(1) تفسير الفخر الرازي ج 16ص 228.

(2) ابن منظور لسان العرب مادة (جهد) .

(3) محمد الدسوقي الاجتهاد والتقليد في الشريعة الإسلامية ط 1دار الثقافة: قطر، 1985م ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت