فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 238

والفقهاء وأهل الحديث لم يتفقوا على تعريف واحد له، فقد اختلفوا في هذا اختلافا كثيرا، لكن هذا الاختلاف لا يصل إلى درجة التعارض والتناقض، بل يعود إلى زيادة قيد أو شرط، أو إطناب في تعريف وإيجاز في آخر [1] .

ويعرف الاجتهاد عند بعض الأصوليين بأنّه: «بذل الطاقة في تحصيل حكم شرعي عقليا كان أو نقليا، قطعيا كان أو ظنيا» [2] .

ويمتاز هذا التعريف عن غيره بالوضوح والبيان، وبأنّه عام يتناول الاجتهاد في القطعيات وغيرها، كما أنّه يشمل الاجتهاد الجماعي، والاجتهاد الفردي [3] .

فالاجتهاد عملية عقلية وفق ضوابط خاصة تتوخى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، فالمجتهد ينظر في الأدلة النصية كالقرآن والسنة، أو يستهدي روح الشريعة ومقاصدها ويبذل جهده في سبيل التعرف على الحكم الشرعي [4] .

وأما التقليد فهو الصورة المخالفة للاجتهاد فهو يعني أخذ القول دون دليل أو برهان، قال ابن قيم الجوزية (751هـ) : «التقليد ثلاثة أنواع، أحدها:

الإعراض عما أنزل الله وعدم الالتفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء، الثاني: تقليد من لا يعلم المقلّد أنّه أهل لأن يؤخذ بقوله، الثالث: التقليد بعد قيام الحجة، وظهور الدليل على خلاف قول المقلّد، والفرق بين هذا وبين النوع الأول أن الأول قلّد قبل تمكنه من العلم والحجّة، وهذا قلّد بعد ظهور الحجّة له، فهو أولى بالذم ومعصية الله ورسوله» [5] .

(1) نفسه ص 18.

(2) نادية العمري الاجتهاد في الإسلام ط 3مؤسسة الرسالة: بيروت، 1985م ص 27.

(3) نفسه ص 27، 28.

(4) محمد الدسوقي الاجتهاد والتقليد في الشريعة الإسلامية ص 19.

(5) إعلام الموقعين عن ربّ العالمين تحقيق طه عبد الرءوف سعد ط دار الجيل: بيروت ج 2ص 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت