الحب والإخلاص لأعداء الله ورسوله، والله يريد من المؤمن أن يكون عمله مخلصا صوابا، أي أن يكون ولاؤه ولاء مطلقا لله في كل ما أمر به ونهى عنه.
وتعتمد هاتان الآيتان على المزاوجة والمقابلة بين الولاء والبراء في صورة من صورهما، فقد قابلت بين «الاستغفار للمشركين» الذي يعني الولاء لهم، وبين «استغفار إبراهيم لأبيه وتبرّئه في الأخير منه» والذي يعني البراء من الشرك والمشركين، وطريقة المقابلة هنا حاسمة في أداء المعنى، وعرض الأفكار التي يستفاد منها القيم الدينية والفكرية المختلفة.
ونخلص إلى القول في قضية الولاء والبراء أنها قضية تتعلق بالوحدانية، وأنها جزء هام من عقيدة «لا إله إلّا الله» لأنها تتعلق بالحب والبغض في الله، فلا يكون الإيمان صحيحا إلا بالولاء المطلق والمحبة الصادقة لله ورسوله والمؤمنين، والبغض والكراهية للكفر والشرك والمشركين، ونخلص كذلك إلى القول بأنّ طريقة التقابل التي لجأت إليها السورة الكريمة في عرض المعاني كانت حاسمة في أداء تلك القيم الدينية والأخلاقية والفكرية.
يهتم القرآن الكريم اهتماما كبيرا بتقرير حقيقة اليوم الآخر وما فيه من نعيم وعذاب وجزاء وحساب، بل إنّه قد عدّه من أركان الإيمان الأساسية التي لا يصح إيمان بدونه، وجعله في المرتبة الثانية بعد عقيدة الإيمان بالله، يقول محمد عبد الله دراز رحمه الله: «على أساس فكرة كمال الله المطلق بنى القرآن الشطر الأول من النظرية الدينية العامة وهي: أنه لا شيء في الوجود يستحق العبادة سوى الله الواحد القهّار، وبنفس الفكرة يؤسس القرآن أيضا الشطر الثاني من هذه النظرية، وهي الإيمان بالحياة الأخروية، فكما أن الله هو الأول فهو الآخر إذ إليه مآلنا لنقدم له أعمالنا، ونتلقى منه الجزاء الذي نستحق» [1] .
(1) مدخل إلى القرآن الكريم ص 83.