فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 238

لوجود العلاقة الكبيرة بين المقابلة أو التضاد والقيم المعنوية والفكرية للنّص، ولذلك تسعى المقابلة إلى أغراض أخرى كثيرة أبعد من الغرض الذي وضع لها وهو تحسين المعنى، فالقدماء بصفة عامة لم يربطوا بين التضاد في الدلالة والحركة التي يموج بها التركيب أو النّص نتيجة لاحتكاك هذه المتضادات [1] .

والمقابلة محسّن بديعي في مذهب أغلب القدماء، وتدخل في المحسنات المعنوية للكلام، وتناولها دارسو الإعجاز في بدائع القرآن الكريم، غير أن المتأمّل في دلالاتها واستخداماتها الكثيرة يرى أنّ لها أغراضا أبعد من ذلك، فهي فن بلاغي، وطريقة في أداء المعنى لها آثارها وقيمها البعيدة، كما أنها تساهم في إبراز المعنى بما فيها من ثنائية وتضاد.

هذا من حيث الدلالة أمّا من حيث الاستخدام فقد لوحظ أن الأدب العربي بشعره ونثره قد تميّز بها، وبخاصة الشعر الجاهلي الذي أجريت حوله دراسة إحصائية قام بها الدكتور عبد الله الطيّب وتبيّن أن وجود الطباق والمقابلة كثير في هذا الشعر [2] ، أما قول أولئك الذين يزعمون القلّة والانحصار فمردود، أمّا وجود المقابلة في القرآن الكريم فيكاد يشكل ظاهرة واسعة كظاهرة التصوير، وقد لا نحتاج أبدا إلى الإحصاء كي نثبت ذلك، بل إن مجرد قراءة عادية في النصوص القرآنية تجعلنا نقف أمام هذا الأسلوب الواضح والفريد، وهذا ما سيتبيّن في الفصول القادمة.

2 -المقابلة عند الحكماء وعلماء الكلام:

درس الحكماء والفلاسفة، وعلماء الكلام والجدل المقابلة وتناولوها بالبحث لارتباطها الوثيق بالوجود الإنساني، فعلاقة الخالق مع الأضداد التي خلقها، وعلاقة هذه الأضداد مع بعضها ومع غيرها هي قضايا كثيرا ما وقف عندها العقل الإنساني محاولا النظر والتفسير.

(1) سعد أبو الرضا في البنية والدلالة ط نشأة المعارف بالإسكندرية ص 37.

(2) عبد الله الطيب المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها ج 6832.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت