فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 238

ومن التعاريف المتأخرة للمقابلة «الجمع بين متنافيين أو أكثر، والمتنافيان المتقابلان في الجملة» [1] .

هذه هي أغلب آراء النقاد والبلاغيين العرب في مفهوم المقابلة، وهي آراء متشابهة متقاربة في أغلبها، غير أنّ هناك خلطا والتباسا بين معنى المقابلة والطباق عندهم، وهو خلط قد يعود إلى حرص أغلبهم على كثرة التقسيم والتفريع في الأنواع البلاغية، وإذا كان بعضهم قد فرّق بين الطباق والمقابلة فإنّ البعض الآخر جعلها نوعا واحدا، بل إنّ بعضهم «كالعلوي» و «ابن الأثير» لا يحبّذان اسم الطباق ويقترحان أن يسمّى هذا النوع البلاغي مقابلة، وهذا رأي مناسب نظرا لتقارب معنى المصطلحين، ولدلالة لفظ المقابلة على فكرة التقابل والتضاد في الجملة والمناسب في الاصطلاح أن نسمي هذا النوع مقابلة أو تضادا.

ومما يزين مفاهيم المقابلة في هذه الآراء هو ربطها بفكرة التضاد، أي أنّ المقابلة عندهم هي أن تتقابل الأضداد لغرض بلاغي في الجملة، وهذا المفهوم يلتقي مع المفهوم الحديث للمقابلة الذي يركّز على قضية الضدية [2] ولعلّ ممّا يشين هذه الآراء هو اشتراط الموافقة في المقابلة، وهي ضد المخالفة أو التضاد، أي تقابل المعاني ونظائرها [3] ولم يذكر بعضهم شرط الموافقة، في حين تفطّن البعض الآخر إلى أن المقابلة أكثر ما تجيء في الأضداد [4] وشرط الموافقة هذا قد يدخل المقابلة في باب بلاغي آخر هو «الموازنة» .

ولعلّ مما يشين هذه الآراء أيضا هو دراسة المقابلة ضمن نطاق ضيق هو علم البديع، وإن كان بعضهم قد درسها ضمن علم المعاني، وهو الأليق بها

(1) طاش كبري زادة شرح عقود الجمان في علم المعاني والبيان ص 272.

(2) إ. ج: كراتشكوفسكي علم البديع والبلاغة عند العرب ط 1دار الحكمة للنشر:

بيروت 1981م ص 43.

(3) عبد الله الطيب المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها ج 2ص 670.

(4) ابن رشيق القيرواني العمدة ج 2ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت