ولا مشكلة يطلب لها العلاج، بل هو نعمة من الله يسوقها إلى عباده، وإلى من يحب بالذات لكي يبقى متعلقا بالله وحده، زاهدا في الدنيا ومتاعها بخلاف الغنى الذي يطغي ويلهي عن العبادة وعن التعلق بالله سبحانه، «وقد وجد في الأديان الوثنية والأديان السماوية من يدعو إلى هذه الدعوة، ويمجّد الفقر ويقدّسه، لأنه وسيلة لتعذيب الجسد، وتعذيب الجسد وسيلة لترقية الروح، وشاع عند بعض متصوفة المسلمين بتأثير الثقافات الأجنبية التي شابت الثقافة الإسلامية الأصيلة، وكدرت صفاءها، كالصوفية الهندية، والمانوية الفارسية، والرهبانية المسيحية ونحوها من الملل الدخيلة على حياة المسلمين» [1] .
وهذه النظرة تخالف الفطرة السليمة، وتخالف المنطق البشري الصحيح وتخالف كل تعاليم الأديان السماوية التي لم يشبها تحريف ولا تبديل.
: الذين يخالفون الطائفة الأولى في نظرتها إلى الفقر ولكنهم يرون أن الفقر قضاء وقدر من السماء لا يجدي معه العلاج، ففقر الفقير، وغنى الغني بمشيئة الله تعالى وقدره، ولو شاء الله لجعل الناس كلهم أغنياء، و «العلاج الذي يقدّمه هؤلاء لمشكلة الفقر ينحصر في وصيتهم للفقراء أن يرضوا بالقضاء، ويصبروا على البلاء، ويقنعوا بالعطاء، فالقناعة كنز لا يفنى، وثروة لا تنفد، والقناعة عندهم هي الرضا بالواقع على أي حال» [2] .
والملاحظ على هذه الطائفة أنّها لا تهتم بالأغنياء من حيث توجيه النصح لهم بالإنفاق، وإنما جل اهتمامها بالفقراء وما هم فيه من بلاء وشرّ.
ج موقف بعض الفلسفات الاقتصادية الحديثة:
مثل الرأسمالية والاشتراكية الشيوعية، فالرأسمالية ترى أن الفقر شرّ من شرور الحياة، وخطر من الأخطار التي تهدد حياة الإنسان، لكن المسئولية على هذا الفقر لا يتحملها المجتمع
(1) يوسف القرضاوي مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام ط دار العربية: بيروت ص 10.
(2) يوسف القرضاوي مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام ط دار العربية: بيروت ص 10.