فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 238

والنظام الحاكم بل هي مسئولية الفرد نفسه «وهذه النظرة هي نظرة الرأسمالية الخالصة التي سادت أوروبا في مطالع العصر الحديث ولا شك أن الفقراء في مجتمع هذا شأنه، وتلك فلسفته، أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، ولا حقّ لهم يطالبون به، ولا سند لهم يعتمدون عليه، ولا عجب أن تميّزت هذه الرأسمالية في أول ظهورها وعنفوانها بالقسوة البالغة، والأنانية المفرطة، لا ترحم صغيرا، ولا تحنو على أنثى، ولا تشفق على ضعيف، ولا تنظر بعين العطف إلى فقير أو مسكين» [1] .

والرأسمالية بهذا المنظور لم تستطع أن تحلّ مشكلة الفقر بل إنّما عمّقت الفارق بين غنى الأغنياء وفقر الفقراء لأنّها حمّلت الفقير وحده مسئولية فقره، وأما نظرة الاشتراكية الشيوعية فهي على النقيض تماما من نظرة الرأسمالية إذ ترى أن القضاء على الفقر لا يمكن إلّا بالقضاء على طبقة الأغنياء، ومصادرة أموالهم، وحرمانهم من ثرواتهم من أي وجه جاءت، وفي سبيل ذلك يجب أن تقضي طبقة الفقراء على طبقة الأغنياء، وتبقى الكلمة الأخيرة للطبقة الكادحة أو ما يسمى بالطبقة العاملة «البروليتاريا» ، «ولم يكتف دعاة هذا المذهب بتحطيم طبقة الأغنياء، ومصادرة ما ملكوا، فذهبوا إلى محاربة مبدأ «الملكية» الخاصة نفسه، وتحريم التملّك على الناس أيّا كان مصدره، وبخاصة الأرض والمصانع والآلات ونحوها مما يسمى (ثروات الإنتاج) » [2] .

ونظرة الاشتراكية إلى الفقر تخالف كذلك الفطرة البشرية السوية، ولم تحل مشكلة الفقر أبدا، بل إنّها عمّقتها في المجتمع وأوجدت طبقة اجتماعية واحدة كادحة تسعى دون جدوى للقضاء على الفقر.

ويختلف موقف القرآن والإسلام بعامة من الفقر اختلافا كبيرا عن جميع هذه المواقف البشرية، «فالفقر في الإسلام يعد مشكلة يجب حلّها بل آفة خطرة

(1) نفسه ص 12.

(2) نفسه ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت