أالوحدانية وطريقة عرضها في القرآن الكريم:
1 -التوحيد قضية القرآن المركزية:
إنّ القرآن الكريم هو مصدر الإسلام الأول، وهو البلاغ المبين الذي أوصله الرسول صلى الله عليه وسلّم إلى الناس أجمعين، وهو الكتاب الذي يعزى إليه الدور الكبير والضخم في بناء أعظم الحضارات الإنسانية، وهي الحضارة الإسلامية التي تميّزت على المستويين الديني والدنيوي، وتركت بصماتها المضيئة في التاريخ الإنساني، وقد قررت الدراسات والأبحاث قديما وحديثا أنّ دور القرآن هذا يعود إلى عوامل وخصائص كثيرة من بينها أنّ القرآن الكريم ربانيّ المصدر، وهي خاصية تدرك بالفطرة السليمة، وتدرك بالنظر والتأمل، وهي من البديهيات عند ذوي العقول السليمة.
والاطمئنان إلى هذا المصدر الإلهي له عدّة خصائص أهمها: المعرفة التامة بالنفس البشرية وطبائعها وحاجاتها، وما ينفعها وما يضرها، وما يحقّق لها السعادة أو ما يجرها إلى الشقاء، ومثل هذه المعرفة لا يملكها إلا خالق هذه النفس، ومصوّرها ومعلمها {الرَّحْمََنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسََانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيََانَ} (4) [الرحمن: 41] .
والخاصية الثانية للقرآن تتعلّق بالحقيقة الكبرى التي يقوم عليها الكون والوجود الإنساني كله، وهي الحقيقة التي يسعى القرآن إلى بثّها وتثبيتها في النفوس، حقيقة أنّه لا إله إلا الله، وأنّه لا معبود بحقّ سواه، وهي الحقيقة التي تشكل التصور الإسلامي عن الله والكون والإنسان.
يقول جوستاف لوبون: «تشتق سهولة الإسلام العظيمة من التوحيد المحض، وفي هذه السهولة سر قوّة الإسلام، والإسلام وإدراكه سهل، خال مما نراه في الأديان الأخرى، ويأباه الذوق السليم، غالبا من التناقضات والغوامض، ولا شيء أكثر وضوحا وأقلّ غموضا من أصول الإسلام القائلة بوجود إله واحد، وبمساواة جميع الناس أمام الله» (1) .