وجاء في تفسير أبي السعود (951هـ) أن المراد بالشيء في الآية الجنس والزوجين النوعين الذكر والأنثى، وقيل المتقابلين السماء والأرض، والليل والنهار، والشمس والقمر، والبر والبحر ونحو ذلك [1] .
فالآية إذن تقرر قاعدة الزوجية في الخلق، وهو ما يعبر عنه بالتقابل والتضاد، وهذا ظاهر في الأحياء، لكن كلمة شيء تشمل غير الأحياء أيضا [2]
وهذا ما تفسره الآية الأخرى وهي قوله تعالى: {وَأَنَّ إِلى ََ رَبِّكَ الْمُنْتَهى ََ (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ََ (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمََاتَ وَأَحْيََا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ََ (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذََا تُمْنى ََ} (46) [النجم: 4642] .
تركز المفهومات الحديثة للمقابلة على قضية التضاد القائم بين المعاني، ولذلك ينتفي الفرق بين الطباق والمقابلة من حيث الدلالة والغاية والأسلوب.
فالمقابلة) (في الاصطلاح الحديث هي أسلوب أو طريقة في التعبير تقوم على مبدأ إقامة ضدية بين فكرتين أو تعبيرين أو كلمتين بمعنيين متقابلين أو متضادين [3] . فهي إذن تضاد أو تقابل بين الأفكار [4] .
فالملاحظ أنّ هذا المفهوم الحديث يلتقي مع المفهومات القديمة للطباق والمقابلة التي تشترط فكرة تقابل الأضداد، وتشترط شروطا أخرى كشرط الموافقة، والتقابل التام بين صدر الجملة وعجزها، أما الاصطلاح الحديث فيركز على فكرة التضاد في الجملة دون إقامة شروط.
(1) تفسير أبي السعود ط دار إحياء التراث العربي: بيروت ج 7ص 143.
(2) في ظلال القرآن سيد قطب ج 6ص 3385.
(3) ينظر: 0691.
(4) وينظر:.). (.