فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 238

وبعد الحديث عن بعض مفاهيم المقابلة عند عدد من الفلاسفة وعلماء الإسلام، وهو بحث قد يطول لعمق الموضوع وسعته، لا بدّ أن نقف عند آية من القرآن فيها حديث عن التضاد، ثم نعرّج على أقوال بعض المفسرين فيها، وقد لجأنا إلى هذا المنهج لاقتناعنا بأن القرآن الكريم جاء في أصول الدين وفروعه في الدلائل والمسائل بأكمل المناهج كما قال ابن تيمية (728هـ) رحمه الله [1] .

قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49]

ففي الآية حديث عن خلق الأشياء وفق قانون الزوجية ثم ذكر الغاية من هذا الخلق وهي التذكّر، والمقصود بالزوجية التقابل بين الضدين كما ذهب إلى ذلك بعض المفسرين، ومنهم الفخر الرازي (606هـ) الذي يقول في تفسيره:

«الزوجان إما الضدان، فإنّ الذكر والأنثى كالضدين، والزوجان منهما كذلك، وإما المتشاكلان، فإن كل شيء له شبيه ونظير، وضد وند، قال المنطقيون:

المراد بالشيء الجنس، وأقل ما يكون تحت الجنس نوعان، فمن كل جنس خلق نوعين من الجوهر مثلا: المادي والمجرد، ومن المادي النامي والجامد، ومن النامي المدرك والنبات، ومن المدرك الناطق والصامت، وكل ذلك يدلّ على أنه فرد لا كثرة فيه، وقوله: «لعلكم تذكرون» أي: لعلّكم تذكرون أنّ خالق الأزواج لا يكون له زوج، وإلا لكان ممكنا فيكون مخلوقا ولا يكون خالقا» [2] .

وذكر الزمخشري أن المراد بالزوجين السماء والأرض والليل والنهار والشمس والقمر، والبر والبحر، وعدّد أشياء وقال: كل اثنين منها زوج، والله تعالى فرد لا مثل له [3] .

(1) الفتاوى ج 2ص 8.

(2) تفسير الفخر الرازي ج 28ص 227.

(3) الكشاف ج 4ص 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت