فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 238

الإنسان لينبثق منه سلوكه ونشاطه وحركته في هذه الحياة، ومن هنا تأتي أهمية هذا الموضوع الذي تنوّع عرضه في القرآن لغايات الإقناع والإمتاع، ولغايات الاستجاشة والتأثير.

وسيبقى عرض القرآن لقضية الوحدانية هو التصحيح السليم للعقائد المنحرفة، والتصورات الباطلة التي عرفتها الإنسانية، ليميز الله الخبيث من الطيب، والحق من الباطل {هََذََا بَلََاغٌ لِلنََّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبََابِ} [إبراهيم: 52] .

3 -الوحدانية والفطرة:

إنّ التديّن غريزة فطرية في النفس البشرية، وهو حاجة من حاجاتها الضرورية، فالنفس بحكم تكوينها وبوعي منها أو بغير وعي لا بدّ أن تكون لها عقيدة، وهذه العقيدة هي التصور الشامل للكون والإنسان وعلاقتهما بالإله، وهي الأساس الذي تنبني عليه حركة الإنسان، ووجوده في الأرض [1] ، فالدين إذن حاجة فطرية كحاجة النفس إلى الطعام والشراب لحفظ الذات، وكحاجتها إلى النسل لحفظ النوع [2] .

والاعتقاد بوجود إله مسيطر على الكون بما فيه هو أصل الفطرة، وهو ما يدعو إليه المنهج القرآني، أما ما يرى من تعدد الآراء والمعتقدات فيتعلق بانحراف الفطرة عن جادتها، يقول أحد علماء الغرب: «إنني إذا سئلت لماذا أنا مؤمن بوجود الله، لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال إلا بالجواب الذي أجيبه إذا سئلت: لماذا تأكل، ولماذا تشرب؟ ولماذا تنام؟ ذلك لأن الجواب عن هذا أنّ الأكل قانون من قوانين وجودي المادي، فلا يمكنني أن أتخلّى عن الأكل، ولا عن التنفس وهكذا، فشعوري بوجود الله قانون من قوانين وجودي

(1) محمد دراسات قرآنية ص 25، 26.

(2) سيد قطب مقومات التصور الإسلامي ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت