فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 238

الروحي، وضرورة من ضروراته فلا أستطيع أن أتخلّى عنه إلا إذا تخليت عن مشاعري وإحساساتي الروحية، بل وعن حياتي، فأقوى هذه الإحساسات التي هي أصل الحياة هي أن لي ربّا وأن لي إلها، وأنّي مرتبط بهذا الإله» [1] .

وقد تحدث القرآن عن هذه الفطرة الموحدة في بعض الآيات منها قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلى ََ شَهِدْنََا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ} [الأعراف: 172] .

ومعنى هذه الآية «أن الله سبحانه قد أخذ على البشر عامة ميثاق الفطرة والعقل، إذ استخرج من بني آدم ذريتهم بطنا بعد بطن، فخلقهم على فطرة الإسلام، وأودع في أنفسهم غريزة الإيمان، وجعل من مدارك عقولهم الضرورية أنّ كل فعل لا بد له من فاعل، وكل حادث لا بدّ له من محدث، وأن لكلّ العوالم الممكنة القائمة على سنّة الأسباب والمسببات، والعلل والمعلولات سلطانا أعلى على جميع الكائنات، هو الأول والآخر، هو المستحقّ للعبادة» [2] .

وقال ابن قيم الجوزية (751هـ) : «مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أنّ الله أخرج ذرية آدم من صلبه وأصلاب أولاده، وهم في صور الذّرّ، فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم، وأنهم مصنوعون فاعترفوا بذلك وقبلوا، وذلك بعد أن ركّب فيهم عقولا عرفوا بها ما عرض عليهم» [3] .

وأضاف ابن القيم أنّ الله سبحانه أخبر أنّ حكمة الإشهاد إقامة الحجّة عليهم لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، والحجّة إنّما قامت عليهم بالرسل والفطرة التي فطروا عليها [4] .

(1) حسن البنا نظرات في القرآن ط دار الاعتصام: القاهرة ص 38.

(2) محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 9ص 387.

(3) الروح ط دار الكتب العلمية بيروت: 1979م ص 163.

(4) الروح ط دار الكتب العلمية: بيروت 1979ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت