والمفكرين، وسبّبت عند كثير منهم النظرة التشاؤمية للحياة، كل هذه أرادها الله عزّ وجلّ للابتلاء والامتحان والاختبار، فالموت والحياة، والشر والخير، والمرض والصحة، والألم واللذة، والشقاء والسعادة، والفقر والغنى، كل ما يضر الإنسان، وكل ما يسرّه، كل ذلك للابتلاء، قال تعالى:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيََاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] ، وقال أيضا: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنََا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] .
إن دراسة المقابلة في المساحة الكلية للقرآن الكريم أمر غير ميسور لأسباب ذكرنا بعضها فيما سبق، ولكون المقابلة تشكل ظاهرة واسعة في القرآن من حيث الموضوع وطريقة العرض، فالقرآن يلجأ إليها دائما لأداء أغراض وقيم فكرية كثيرة، ومن هنا كانت طريقة واضحة وأسلوبا من أساليب العرض البارزة، وبما أنّ دراسة المقابلة في القرآن الكريم كله يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين اتجه منهج البحث إلى التركيز على سورة واحدة من سور القرآن هي سورة «التوبة» ، وقد نبهني إلى هذا أستاذنا الدكتور «إحسان عباس» ، وحثني على تخصيص الدراسة حول هذه السورة القائمة على مقابلات كثيرة، وهذا كله لا يمنعني من الاستفادة مما جاء في سور القرآن الكريم الأخرى، وقبل البدء بدراسة صور التقابل في هذه السورة لا بد من الحديث عن هذه السورة، والقضايا التي تعرض لها، وعن الموضوع الذي تهتم به، ثم تأتي الدراسة التفصيلية حسب موضوعات السورة.
سورة «التوبة» مدنية بالاتفاق [1] ، ولم يكتب الصحابة ولا من جاء بعدهم البسملة في أولها، لأنها لم تنزل معها كما نزلت مع غيرها من السور [2] ولهذه
(1) محمد رشيد رضا تفسير المنار ح 10ص 146.
(2) نفسه ج 10ص 146.