السورة أسماء كثيرة [1] ، وهي تعدّ من أواخر السور نزولا إن لم تكن آخر ما نزل من القرآن الكريم، ففي صحيح البخاري روايتان تثبتان ذلك، فقد روى البخاري عن البراء قال: «إنّ آخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلََالَةِ} [النساء: 176] ، وآخر سورة نزلت (براءة) » ، وروي عن زيد بن ثابت أن آخر سورة نزلت سورة «براءة» [2] ، ويرجّح محمد رشيد رضا في «المنار» :
أن معظم السورة نزل في السنة التاسعة للهجرة وكانت سورة «التوبة» آخر ما نزل من القرآن [3] ، وموضوعات السور نفسها مناسبة لظروف التنزيل، ومواقف الرسول صلى الله عليه وسلّم المختلفة، وبناء على هذا تضمنت الأحكام النهائية في العلاقات بين الأمة الإسلامية وسائر الأمم في الأرض، كما تضمنت واقع المجتمع الإسلامي وتصنيفه وتحديد قيمه ومقاماته، وأوضاع كل طائفة فيه، وكل طبقة من طبقاته، ووصف واقع هذا المجتمع بجملته، وواقع كل طائفة فيه، وكل طبقة وصفا دقيقا مصورا مبينا [4] .
والسور الكريمة بهذا تصور واقع المجتمع المدني في فترة من فتراته، وكان هذا التصوير مناسبا لعقد مقابلات بينه وبين المجتمع الجاهلي المكي، وضمن مستويات عديدة مثل المستوى العقدي، والمستوى الاجتماعي، والمستوى الأخلاقي وغير ذلك من المستويات.
وقبل الحديث عن القضية المركزية في السورة، والموضوعات التي تناولتها، سنتحدث عن بعض الظروف التي نزلت فيها السورة، فقد جاء في الروايات الصحيحة التي لخصها محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره [5] أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما
(1) عبد الحميد كشك في رحاب التفسير ط المكتب المصري الحديث ج 2ص 151.
(2) محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 10ص 147.
(3) نفسه ج 10ص 147.
(4) سيد قطب في ظلال القرآن ج 3ص 1564.
(5) تفسير التحرير والتنوير ج 10ص 9998.