ويرى المستشرق الروسي «كراتشكوفسكي» أن مفهوم الطباق قديما قد اكتسب مفهوما جديدا في العصر الحديث هو «المقابلة» أو تقارب الأضداد [1] .
وهذا الرأي يحتاج إلى إعادة نظر لأن فكرة التضاد، وعلاقة الطباق بالمقابلة هي من مذاهب القدماء، وليس هناك تطور قد حصل بالفعل على مصطلح «الطباق» ليصبح «مقابلة» بل الأمر راجع إلى أن المحدثين لا يفرقون بين الطباق والمقابلة كما هو الحال عند بعض القدماء.
وذهب الشيخ «محمد أبو زهرة» إلى أن المقابلة طريقة في الاستدلال بخاصة في القرآن الكريم، بل عدّها من ينابيع الاستدلال في القرآن، لأنّ المقابلة في رأيه بين شيئين أو أمرين أو شخصين تكون ليعرف أيّهما المؤثر في عمل معين، وإذا ثبت أن التأثير لواحد منهما كان له فضل التقدم على غيره، وكانت المقابلة في القرآن بين الذات العلية وبين ما ابتدعوا من عبادة الأوثان ينبوعا للاستدلال على بطلان ما زعموا [2] .
«وأبو زهرة» يتحدث هنا عن المقابلة في إطارها العام، وعمّا تساهم به من قيم فكرية، وأهداف تربوية في النصّ القرآني، وهو حديث يبرز مبدأ القيمة المعنوية التي يسعى إليها الأسلوب التقابلي، وأهميتها في توصيل المعنى بأبعاده المختلفة.
ويرى «لويس شيخو» أن المقابلة هي أن يؤتى بمتعدد من المتوافقات ثم يؤتى بما يطابقه على الترتيب [3] وفرّق بين الطباق والمقابلة [4] .
(1) ينظر: إ. ج كراتشوفسكي علم البديع والبلاغة عند العرب ص 43.
(2) محمد أبو زهرة المعجزة الكبرى القرآن ط دار الفكر العربي ص 354.
(3) علم الأدب ج 1ص 172.
(4) نفسه ج 1ص 173.