ويعد أرسطو من أوائل الفلاسفة الذين خصّوا المقابلة بالبحث والتفسير، وقد تناولها في كتاب «المقولات» ، وأشار إليها في كتابه «فن الشعر» ، وهي عنده أربعة أصناف [1] :
المضافان، والمتضادان، والعدم والملكة، والموجبة والسالبة، فمثال المضاف: الضعف والنصف، ومثال المتضادين: الخير والشر، ومثال العدم والملكة: العمى والبصر، ومثال الموجبة والسالبة قولك: زيد جالس، زيد ليس جالس.
وفرّق أرسطو بين هذه المتقابلات تفريقا فلسفيا حدّد فيه خصائص كل نوع، فالمضافان يتميّزان بأن تقال ماهية أحدهما بالقياس إلى صاحبه إما بذاته، وإما بأي حرف اتفق من حروف النسب مثل الضعف الذي يقال بالقياس إلى النصف، وأما المتضادان فليس تقال ماهية أحدهما بالقياس إلى الثاني بل إنما يقال إن ماهية أحدهما تضاد ماهية الثاني، فإنه ليس يقال إن الخير خير للشر بل مضاد له وأمّا العدم والملكة فإنما يوجدان في شيء واحد بعينه مثال ذلك:
البصر والعمى إنما يوجدان في العين، وأما الموجبة والسالبة فتختصان من بين سائرها أنه يجب ضرورة أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا [2] .
والفن الشعري عند أرسطو هو محاكاة الضدية التي تظهر في الفضيلة والرذيلة [3] والشعر في تقسيمه هو محاكاة للأفاضل ومحاكاة للأشرار، وهو مما عبّر عنه عند العرب بالمديح والهجاء [4] .
(1) ابن رشد تلخيص كتاب المقولات تحقيق محمود قاسم ط دار الشئون الثقافية العامة بغداد، 1991ص 136.
(2) المصدر نفسه ص 143136.
(3) أرسطو فن الشعر تحقيق شكري عياد ط دار الكتاب العربي للطباعة والنشر سنة 1967م ص 52.
(4) المصدر نفسه ص 233، 234.