فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 238

والتقليد مذموم في القرآن الكريم، وقد عبّر عنه بالآبائية التي تعني اتباع الآباء أو من لهم رأي أو سلطة دون دليل أو برهان، قال تعالى: {وَإِذََا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مََا أَنْزَلَ اللََّهُ قََالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مََا أَلْفَيْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا أَوَلَوْ كََانَ آبََاؤُهُمْ لََا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلََا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] ، وقال تعالى: {وَإِذََا قِيلَ لَهُمْ تَعََالَوْا إِلى ََ مََا أَنْزَلَ اللََّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قََالُوا حَسْبُنََا مََا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا أَوَلَوْ كََانَ آبََاؤُهُمْ لََا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلََا يَهْتَدُونَ}

[المائدة: 104] .

فهذه الآيات وغيرها فيها ذمّ لمن أعرض عمّا أنزله الله إلى تقليد الآباء، وهذا القدر من التقليد هو ما اتفق السلف والأئمة الأربعة على ذمّه وتحريمه [1] ، و «إن في تحريم التقليد وتصريح الكتاب العزيز بأن الله تعالى لا يقبله، ولا يعذر صاحبه به في الآخرة لتأكيدا شديدا لإيجاب العلم الاستقلالي الاستدلالي في الدين» [2] .

وأما الاجتهاد فقد عبّر عنه القرآن الكريم «بالبرهانية» أي الدعوة إلى اتباع الدليل والبرهان في التوصل إلى الحقيقة، وترك التقليد المذموم الذي يقود إلى الجهل والعصبية، قال تعالى: {قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ}

[البقرة: 111] ، وقال أيضا: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللََّهِ إِلََهًا آخَرَ لََا بُرْهََانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمََا حِسََابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [المؤمنون: 117] .

قال أهل التفسير: «إن القرآن قرر لنا قاعدة لا توجد في غير القرآن من الكتب السماوية، وهي أنّه لا يقبل من أحد قول لا دليل عليه، ولا يحكم لأحد بدعوى ينتحلها بغير برهان يؤيدها، ذلك أن الأمم التي خوطبت بالكتب السالفة لم تكن مستعدة لاستقلال الفكر، ومعرفة الأمور بأدلتها وبراهينها، ولذلك اكتفي منهم بتقليد الأنبياء فيما يبلّغونهم وإن لم يعرفوا برهانه، فهم مكلفون أن

(1) ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ج 2ص 188.

(2) محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 1ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت